امرأة وابنها يواجهان قساوة البرد في العراء ببني أنصار.. مأساة إنسانية تهزّ الضمير

ريف ديا – فاطمة الزهراء الحجامي

في مشهد يختزل حجم الهشاشة الاجتماعية التي ما تزال تُخيّم على فئات واسعة من المجتمع، تقضي امرأة رفقة ابنها لياليهما في العراء بمدينة بني أنصار، بإقليم الناظور، في ظل ظروف إنسانية قاسية، ومع موجة برد قارسة تزيد من معاناتهما اليومية.

وكشفت السيدة، في تصريح خصّت به موقع ريف ديا، أن محاولاتها المتكررة للعثور على شقة للكراء باءت بالفشل، بعدما واجهت رفضًا غير مبرر من طرف عدد من ملاك الشقق، لأسباب قالت إنها تجهلها، رغم استعدادها للالتزام بشروط الكراء المتعارف عليها.

وأمام انسداد كل السبل، وجدت الأم نفسها مضطرة إلى بناء كوخ بدائي من بقايا الخشب، مغطّى بأكياس بلاستيكية، لتلوذ به من قرّ البرد وقساوة الشتاء، في ظل الظروف المناخية الحالية التي تعرف انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة، ما يجعل الإقامة في مثل هذه الملاجئ المؤقتة خطرًا حقيقيًا على صحتها وصحة طفلها.

وتحكي ملامح السيدة، كما كلماتها، عن معاناة يومية تختلط فيها مشاعر الخوف والقلق على مستقبل ابنها، في غياب مأوى آمن يضمن له الحد الأدنى من الكرامة والطمأنينة، وسط صمت يضاعف من حجم المأساة.

وتطرح هذه الحالة الإنسانية المؤلمة أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المعنية، من سلطات محلية ومؤسسات اجتماعية وجمعيات المجتمع المدني، في التدخل العاجل لإنقاذ هذه الأسرة الصغيرة من التشرد، وضمان حقها في السكن اللائق الذي يكفله الدستور وتدعو إليه القيم الإنسانية.

كما يعيد هذا الوضع تسليط الضوء على إشكالية الإقصاء السكني والهشاشة الاجتماعية، ويدق ناقوس الخطر بشأن فئات تعيش على هامش المجتمع، وتصارع يوميًا من أجل البقاء في ظروف لا تليق بكرامة الإنسان.

ويبقى الأمل معقودًا على تحرك عاجل ومسؤول، يعيد لهذه الأم وطفلها دفء الأمان، ويضع حدًا لمعاناة لا يجب أن تستمر في مدينة يفترض أن تتسع للجميع.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى