
دخول قانون الشيك الجديد حيّز التنفيذ يثير مخاوف المتعاملين وينبّه إلى مخاطر متزايدة في المعاملات المالية
ريف ديا: محمد الحدوشي
مع دخول قانون الشيك الجديد حيّز التنفيذ اليوم، تتجه الأنظار في الأوساط القانونية والاقتصادية إلى ما يحمله هذا المستجد التشريعي من تغييرات جوهرية تمسّ طبيعة التعامل بالشيك وآثاره القانونية، خصوصًا في ما يتعلق بجريمة إصدار شيك بدون مؤونة، التي عرفت تحولًا ملحوظًا في مقاربتها الزجرية.
ويجمع عدد من الفاعلين القانونيين على أن النص الجديد أضعف من القوة الردعية التي كان يتمتع بها الشيك في السابق، بعدما تم نزع الطابع الجنائي عن عدد من الحالات، وإقرار مساطر بديلة تقوم على الإمهال والتسوية قبل تفعيل المتابعة، إلى جانب تخفيف الغرامات والعقوبات. هذا التحول، بحسب المتتبعين، من شأنه أن يعيد صياغة العلاقة بين الدائن والمدين، ويضعف من موقع الطرف المتضرر في استرجاع حقوقه بسرعة وفعالية.
وفي هذا السياق، يبرز إشكال التقادم كأحد أبرز النقاط المثيرة للجدل، إذ أصبح تقديم الشكاية في حد ذاته غير كافٍ لقطع آجال التقادم كما كان معمولًا به سابقًا في ظل الإحالة على التحقيق، ما يجعل العديد من المتعاملين يشعرون بأن مسار الحماية القانونية للشيك بات أكثر تعقيدًا وأقل صرامة.
ويرى مختصون أن هذه المستجدات، رغم ما تحمله من فلسفة تهدف إلى تقليص الطابع الزجري وتغليب المقاربة التصالحية، قد تفتح الباب أمام استسهال إصدار الشيكات دون توفير المؤونة الكافية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مناخ الثقة في المعاملات التجارية والمدنية، خاصة بالنسبة للتجار الصغار والأفراد الذين يعتمدون على الشيك كوسيلة أساسية للضمان.
وفي مقابل ذلك، بدأت تظهر ردود فعل عملية من قبل عدد من المواطنين والمهنيين، الذين أعلنوا توجههم نحو تقليص أو إيقاف التعامل بالشيك نهائيًا، والاعتماد بدلًا منه على وسائل أداء يعتبرونها أكثر أمانًا ووضوحًا، مثل الأداء النقدي أو التحويل البنكي المباشر، تفاديًا لأي نزاعات أو تعقيدات قانونية مستقبلية.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلّق بتوازن دقيق بين حماية المعاملات المالية من جهة، وتخفيف العبء عن المنظومة القضائية من جهة أخرى، في ظل سعي المشرّع إلى تحديث القواعد القانونية ومواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يوجّه فاعلون في المجال القانوني نداءً إلى العموم بضرورة توخي الحيطة والحذر عند التعامل بالشيك في المرحلة الحالية، والاطلاع الجيد على المقتضيات الجديدة للقانون، وفهم الآثار المترتبة عنها قبل الإقدام على أي التزام مالي. فوضوح وسائل الأداء، والتوثيق الجيد للمعاملات، واللجوء إلى البدائل البنكية الآمنة، تبقى اليوم من بين أهم الضمانات العملية لحماية الحقوق وتفادي النزاعات في واقع قانوني آخذ في التحول






