
المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان يدق ناقوس الخطر بشأن الفساد المالي وسوء التدبير
ريف ديا – متابعة
أصدر المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان – مكتب المغرب، بلاغًا موجّهًا إلى الرأي العام، حذّر فيه من خطورة تفشي مظاهر الفساد المالي وسوء التدبير، وما يرافقها من اختلالات جسيمة في تدبير المال العام، مؤكّدًا أن المرحلة الراهنة تستوجب تفعيلًا حقيقيًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدًا عن أي منطق انتقائي أو تراجعي.
وأوضح البلاغ، الصادر بتاريخ 4 فبراير 2026، أن النقاش العمومي المتجدد حول الحكامة المالية اكتسب راهنية خاصة عقب المعطيات الصادمة التي كشف عنها التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، والذي أشار إلى متابعة 395 مسؤولًا عموميًا، من بينهم 154 رئيس جماعة ترابية، بسبب اختلالات خطيرة في تدبير الشأن المالي.
وأكد المرصد أن دستور المملكة لسنة 2011 جعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأً دستوريًا لا يقبل التجزئة أو التأويل، مشيرًا إلى أن الفصول الدستورية، وعلى رأسها الفصلان الأول و147، تؤكد الدور المحوري للمجلس الأعلى للحسابات في مراقبة تدبير المال العام وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة.
وشدد البلاغ على أن تفعيل هذا المبدأ لا يمكن أن يتم بشكل حصري أو انتقائي، بل يقتضي انخراطًا جماعيًا يشمل المؤسسات الدستورية، والسلطات العمومية، والقضاء، والمجتمع المدني، في إطار تكاملي يهدف إلى حماية المال العام وصيانة الثقة في المؤسسات.
وفي هذا السياق، اعتبر المرصد أن الأرقام والإحالات الواردة في تقارير الرقابة المالية، وما رافقها من متابعات قضائية وأحكام نهائية، تؤكد أن الفساد وسوء التدبير لم يعودا حالات معزولة، بل ظواهر بنيوية تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز منطق الاكتفاء بالإجراءات الرسمية وحدها.
كما عبّر البلاغ عن قلقه إزاء ما وصفه بتقييد دور المجتمع المدني، خاصة الجمعيات الجادة المعنية بحماية المال العام، معتبرًا أن أي توجه يحدّ من حقها في التبليغ والترافع القضائي يطرح إشكالات حقيقية حول توازن منظومة المحاسبة. وذكّر في هذا الإطار بأن الفصل 12 من الدستور ينص صراحة على إشراك المجتمع المدني في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، دون اختزاله في منطق “الابتزاز” أو “الشكايات الكيدية”.
وفي ختام بلاغه، جدّد المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان تأكيده على أن محاربة الفساد وحماية المال العام مسؤولية جماعية، لا امتياز فيها لأي جهة، بل حق للمجتمع وواجب على الدولة، في إطار سيادة القانون، واستقلال القضاء، واحترام التوجيهات الملكية والالتزامات الدولية للمملكة.







