
مأساة بإسبانيا.. وفاة خمسة قاصرين مغاربة اختناقًا داخل شقة سكنية بكاتالونيا
ريف ديا – سليمان الفرسيوي
اهتزّت منطقة مانليو التابعة لإقليم كتالونيا شمال شرق إسبانيا، على وقع فاجعة إنسانية أليمة مساء أمس الإثنين، بعد مصرع خمسة قاصرين مغاربة تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، ونقل أربعة آخرين في حالات صحية متفاوتة الخطورة إلى المستشفى، إثر اندلاع حريق داخل مبنى سكني، وفق ما أعلنته فرق الإطفاء والشرطة في إقليم كاتالونيا.
وأفادت مصادر إعلامية خاصة لموقع “ريف ديا”، أن الحادث وقع داخل شقة بالطابق السادس من عمارة سكنية، حيث كان القاصرون التسعة يتواجدون داخل غرفة مغلقة، وهم بصدد استهلاك الأرجيلة إلى جانب ما يُعرف بـ“غاز الضحك” (أكسيد النيتروس).
وفور إشعارها بالحادث، هرعت المصالح الأمنية الإسبانية، مرفوقة بعناصر الوقاية المدنية وفرق الإطفاء، إلى مكان الواقعة، حيث جرى إجلاء الضحايا ونقل الجثامين الخمسة إلى مستودع الأموات، فيما جرى نقل القاصرين الأربعة الآخرين على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فإن شظايا الفحم المستعمل في الشيشة انتقلت إلى الأرائك الإسفنجية داخل الغرفة، ما أدى إلى اندلاع دخان كثيف تسبب في حالات اختناق حادة، كانت نتائجها مأساوية على عدد من الضحايا.
وأشارت المصادر نفسها إلى أنه تم العثور أولاً على إحدى الضحايا في حالة توقّف قلبي تنفسي، قبل أن يُعثر على أربعة آخرين داخل المخزن ذاته، حيث «تعذّر إنقاذهم» رغم محاولات الإسعاف.
وفي ما يتعلق بالمصابين، أوضحت السلطات أن ثلاثة من رجال الشرطة غادروا المستشفى بعد تلقي العلاجات الضرورية، في حين رفض الرابع نقله إلى مؤسسة استشفائية.
وقال عمدة المدينة، أرناو روفيرا، في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية، إن الضحايا «شبان من أبناء مانليو، صغار السن»، مضيفاً أن أربعة عناصر من الشرطة المحلية كانوا من أوائل الواصلين إلى مكان الحادث أصيبوا بحالات اختناق بسبب استنشاق الدخان الكثيف.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الضحايا كانوا مجتمعين في غرفة تقع بالطابق السادس من المبنى، تُستعمل عادة كمخزن للأغراض، قبل أن تحاصرهم ألسنة اللهب والدخان، فيما أوضحت فرق الإطفاء أنها تلقت بلاغاً من الجيران بشأن تصاعد الدخان في درج العمارة، لتباشر تدخلاً عاجلاً أسفر عن إخماد الحريق، غير أن الإنقاذ جاء متأخراً.
ولا تزال السلطات المختصة تواصل تحقيقاتها لتحديد جميع ملابسات الحادث، في وقت خلّفت فيه الفاجعة حالة من الحزن والصدمة في صفوف الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، وسط مطالب بتكثيف حملات التوعية بمخاطر استهلاك المواد الخطرة، خاصة في أوساط القاصرين.
وعلى إثر هذه الفاجعة، أعلنت بلدية مانليو، التي يقطنها أزيد من 20 ألف نسمة، الحداد لمدة ثلاثة أيام، تعبيراً عن التضامن مع عائلات الضحايا، كما عبّر رئيس حكومة كاتالونيا، عن صدمته وحزنه، قائلاً في تدوينة على منصة «إكس»: «مصدوم بوفاة خمسة أشخاص في حريق داخل مبنى بمانليو»، مقدّماً تعازيه لأسر الضحايا وساكنة المدينة.







