سجل متقلب وثقة مهزوزة… أي رهان متبقٍ ليحي..؟

ريف ديا – الناظور

عاد اسم يحيى يحيى إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة ليس عبر الشعارات الكبرى حول سبتة ومليلية والثغور المحتلة كما اعتاد في السابق، بل من خلال طرح مراجعة التقطيع الترابي لجماعة بني أنصار وفصل فرخانة إداريًا عنها، في خطوة يعتبرها كثير من المتابعين تحركًا سياسيا مكشوف التوقيت والدوافع.

الرجل الذي بنى جزءًا كبيرًا من مساره على استثمار القضايا الوطنية ذات الحساسية العالية، وتمكن عبر خطاب تعبوي من حشد التعاطف والوصول إلى البرلمان ورئاسة جماعة بني أنصار، وجد نفسه بعد سنوات أمام تآكل واضح في رصيده الشعبي، خاصة بعد التحول المفاجئ الذي تمثل في اعتذاره العلني للدولة الإسبانية عن ممارسات كان إلى وقت قريب يصفها بالنضالية، وهو الاعتذار الذي شكل صدمة قوية لجزء واسع من الذين ساندوه بدافع اقتناعهم بصلابة مواقفه تجاه ملف الثغور المحتلة. منذ تلك اللحظة بدأ منسوب الثقة في خطابه يتراجع، وتعزز هذا التراجع أكثر حين اصطدمت وعوده الانتخابية على مستوى التسيير المحلي بواقع حصيلة باهتة لم ترق إلى تطلعات الساكنة التي كانت تنتظر تحسينًا في الأوضاع الاجتماعية وفرص الشغل وجودة الخدمات، قبل أن يختار في نهاية المطاف الاستقالة من رئاسة الجماعة، تاركًا وراءه أسئلة عالقة حول الالتزام والقدرة على الصمود السياسي.

ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، عاد الرجل إلى الواجهة عبر تأسيس لجنة جديدة للدفاع عن الوحدة الوطنية، في نسخة معدلة من مبادرات سابقة، غير أن النشاط التأسيسي الذي احتضنته فيلته ببني أنصار سرعان ما تحول إلى مادة للنقاش والانتقاد، بعد تداول معطيات تفيد بأن عددًا من الحاضرين لم يكونوا على دراية بطبيعة اللقاء، بل اعتقد بعضهم أنه نشاط انتخابي عادي، وأن أغلب الحضور كانوا من فئات بسيطة لا علاقة لها بالفعل السياسي المنظم، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإظهار قوة عددية أكثر من كونه نقاشًا مؤسسًا على رؤية واضحة.

ولم تكد المبادرة تلتقط أنفاسها حتى جاء قرار السلطات بعدم الترخيص للجنة، ليغير الرجل وجهته بسرعة نحو مطلب “تحرير فرخانة إداريًا”، في خطوة فسّرها متابعون على أنها انتقال تكتيكي من شعار إلى آخر بحثًا عن ورقة جديدة يعاد عبرها تسويق الحضور السياسي.

اليوم يطرح السؤال نفسه بإلحاح داخل الشارع المحلي: هل يتعلق الأمر فعلاً بدفاع مبدئي عن عدالة مجالية واستقلالية القرار المحلي، أم بحملة انتخابية سابقة لأوانها في سياق محاولة العودة إلى المشهد؟ وهل يمكن لخطاب يتبدل من المطالبة بتحرير الثغور إلى الاعتذار عنها، ثم إلى إعادة رسم الحدود الإدارية، أن يستعيد ثقة ساكنة باتت أكثر وعيًا وأشد مطالبة بالإنجازات الملموسة بدل الشعارات؟ ثم ماذا عن تجربة رئاسة جماعة لم تكتمل، ووعود بقيت معلقة في الهواء؟ إن الرهان الحقيقي اليوم ليس في رفع عناوين كبيرة أو تأسيس لجان جديدة، بل في الإجابة الصريحة عن سجل سياسي متقلب، وفي تقديم ضمانات عملية لساكنة أنهكتها التجارب غير المكتملة.

فالثقة حين تهتز لا تعود بخطاب انفعالي، بل بعمل ثابت ومتواصل، والناخب المحلي لم يعد يبحث عن بطل شعارات، بل عن مسؤول قادر على الوفاء بما يعد به حتى النهاية.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى