
الصيد العشوائي يهدد سواحل الناظور.. مطالب بتحرك عاجل للسلطات
ريف ديا – الناظور
جدد فاعلون في قطاع الصيد بالمنطقة الشرقية التعبير عن قلقهم الكبير ، بخصوص “الجرائم” التي ترتكب في حق المصايد المحلية بالدائرة البحرية، التي تعرف شواطئها إستهداف صغار و يرقات الأسماك من طرف متمعشين من هذا الصيد الممنوع . حيث ناشد فاعلون محليون جميع المتدخلين بالقطاع من أجل العمل على وضع حلول مستعجلة، تضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي، الذي يأوي فئة مهمة من المجتمع، وان يعملوا بتنسيق مستمر لضرب المخالفين بيد من حديد.
ورصدت تقارير محلية مجموعة من الممارسات الشادة بكل من بحيرة مارتشيكا، وشواطئ بني أنصار مرورا ببوغافر ، وجانب من سواحل جماعة رأس الماء، حيث يقوم صيادون مخربون بصيد صغار أسماك الأنشوبا، باستعمال شباك ذات أعين ضيقة محظورة من طرف القطاع الوصي، بإعتبارها شباك تأتي على كل شيء، في مشهد سلوكي تشمئز منه الأنفس. ومما يعقد من هذه الإشكالية هو أن هذه الأسماك واليرقات تباع في أسواق الإستهلاك ، وتعرف إقبالا متزايدا من طرف المواطنين ، بشكل يطرح الكثير من الأسئلة بخصوص الظاهرة، التي يحفزها طلب المواطنين ، بشكل ينم عن خطورة الوضع ، ويثير الكثير من القلاقل في صفوف حماة البيئة البحرية، في غياب وعي حقيقي على المستوى المحلي بالتحديات التي تواجه المصايد المحلية في أوساط المواطنين ، لاسيما وأن سواحل الشرق فقدت الكثير من بريقها ، واصبحت الكثير من الأنواع التي كانت تميز السواحل المحلية في خبر كان ، حيث يرى كثيرون ان السواحل المحلية تدفع ثمن الصيد العشوائي طيلة عقود مضت .
ووجه سعيد الرايس وهو بالمناسبة عضو بغرف الصيد البحري المتوسطية أصابع الإتهام للسلطات المتدخلة في المراقبة من سلطات محلية وإدارية بالتقصير في حماية السواحل المحلية من المخرّبين، الذي لايههم سوى الإغتناء، حتى ولو كان ذلك على حساب إستدامة المصايد المحلية، التي تعاني الكثير من التحديات، حيث طالب الفاعل المهني بإيفاذ لجنة مركزية للمراقبة للوقوف على حجم الضرر. وكذا لتحفيز أجهز المراقبة المحلية للقيام بأدوارها الإسترتيجية في حماية المصايد . فيما أشار عضو الغرفة المتوسطية إلى إثارته للظاهرة على مستوى الغرفة التي نتمي إليها ، كما ناقشها مع مدير الصيد وطالب بإلتفاثة للجهة الشرقية على مستوى التدبير الرقابي ، مشيرا أن رسائله المتعدد للجهات الوصية على المستوى الإقليمي والجهوي لم تلقى آذانا صاغية .
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي أشرطة فيدو تنديدية بالظاهرة، حيث تم توثيق تجارة صغار الأسماك بمجموعة من الأسواق الشرقية والتي تمتد فصولها إلى أسواق ببعض مدن الشمال خصوصا الحسيمة ، حيث أكد سعيد الرايس أن القوارب لا تفرغ صندوقا أو صندوقين ، وإنما حجم المفرغات قد يتجاوز 400 صندوق من صغار الأنشوبا أو ما يعرف محليا بالبوقرونيس، وهي أسماك تنعث ب”الشنكيطي” لصغر حجمها تنمو وحداثة خروجها للحياة، مبرزا أن هذه الأسماك ليست جامدة على مستوى الحجم كما يروج له البعض وإنما ينمو لو تركت له الفرصة في النمو، فيما أشار المصدر أن الحجم التجاري للمفرغات قد يتجاوز 200 وحدة في الكيلوغرام ، وهو ما ينذر بحجم الكارثة .
وسجل المصدر أن أثمنة الصندوق تتراوح في الأيام العادية بين 170 و180 درهما، لكن حين تكون المفرغات محدودة تتجاوز سقف 500 درهم للصندوق ، وهو ما يؤكد درجة التحفيز الي يبعثه المستهلك لإستهداف هذه الصغار، حيث يتم تسويق هذا المنتوج جهارا بالأسواق. فيما أشار سعيد الرايس أنه عمد لشراء كيلوغرام من الشطون أو البوقرونيس بشكل فضولي، من عند أحد تجار التقسيط على المستوى المحلي ، وهو التاجر الذي أفاد أن مصدرها هو بحيرة مارتشيكا ، بثمن 20 درهما للكيلوغرام ، ولما عدّ وحداته بشكل تقليدي، وجد أن الأمر يتعلق ب 269 سمكة في الكيلوغرام. هذا في وقت يرخص على مستوى الوسط والجنوب لإستهداف حجم تجاري لأسماك الأنشوبا في حدود 65 إلى 70 وحدة على الأكثر في الكيلوغرام . حيث أن الفارق الكبير بين الحجم المتداول والحجم القانوني يظهر بجلاء حجم المجزرة التي ترتكب في حق هذا النوع السمكي بالجهة الشرقية .
وتغلف جهات محسوبة على الساكنة مدعومة ببعض المسوؤلين السياسيين مثل هذه السلوكيات الشادة والجرائم المرتكبة في حق المصايد المحلية، بالوضعية الإجتماعية لساكنة بعض مناطق الشرق، إذ ترى ذات الجهات أن هذا النوع من الصيد هو يمتد لعقود، ومصدر عيش في ظل تراجع مجموعة من المصادر التقليدية. فيما تؤكد مصالح المندوبية في تصريح سابق للبحرنيوز أن جهودا كبرى تبدل في محاصرة مجموعة من الظواهر، بما في ذلك إستعمال هذا الشباك الممنوعة. وذلك في حدود الإمكانيات المتوفرة، مؤكدة أن المندوبية سبق لها وأن حجزت معدات ، كما تم تسجيل مخالفات في حق بعض القوارب المتورطة في سلوكيات مماثلة ، وتم تغريم هذه القوارب كما تؤكد ذلك المحاضر التي تتوفر عليهم المندوبية .
لكن بالمقابل ، تؤكد ذات المصالح الإدارية ، أن إدارة الصيد تواجه الكثير من التحديات في مواجهة الظاهرة ، على إعتبار ان المناطق المعنية بها تمتد على مساحات كبيرة ، خارج النفوذ المينائي، كما تحتاج لإمكانيات كبيرة ، لأن في غالب الأحيان ممارسي هذا النوع من الصيد، بمجرد إستشعارهم بأساليبهم الخاصة لقدوم مسؤولي المراقبة، يفرون ويتركون وراءهم معداتهم، فيما تعجز مصالح المراقبة التابعة للمندوبية على مطاردتهم في غياب إمكانيات لوجستية قادرة على القيام بهذا الدور المحوري ، وهو ما يحتاج لتكاثف جهود مختلف المتدخلين، على مستوى المراقبة برا وبحر من مندوبية وسلطات محلية وذركية لإستئصال الظاهرة.






