
نقابات الصيادلة تتمسك بالإضراب الوطني رغم تطمينات وزير الصحة بشأن رأسمال الصيدليات
RifDIA – محمد خالدي
أبقت ثلاث مركزيات نقابية تمثل صيادلة الصيدليات بالمغرب على قرار خوض إضراب وطني، وذلك على خلفية الجدل الذي أثارته توصية مجلس المنافسة المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات والسماح بإحداث سلاسل منها، رغم التطمينات التي قدمها وزير الصحة والحماية الاجتماعية بخصوص هذا الموضوع.
وحسب معطيات متداولة، فقد عقدت المركزيات النقابية الثلاث، وهي الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، والاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب، مساء الخميس اجتماعا تناظريا خصص لمناقشة مستجدات الملف، وعلى رأسها مآل خطوة الإضراب الوطني التي سبق الإعلان عنها، والتي تعد الأولى من نوعها منذ فترة طويلة.
وأفاد مصدر مطلع بأن الاجتماع انتهى إلى قرار المضي قدما في تنفيذ الإضراب الوطني، وذلك رغم اللقاء الذي جمع ممثلي المركزيات النقابية بوزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، والذي أكد خلاله أن مسألة فتح رأسمال الصيدليات لا تندرج ضمن التوجهات المعتمدة حاليا لدى الوزارة. كما أوضح الوزير أن التوصيات الصادرة عن مجلس المنافسة تظل غير ملزمة للحكومة.
وفي تفسير دوافع التشبث بخطوة الإضراب رغم هذه التطمينات الرسمية، أوضح المصدر ذاته أن الأمر يدخل في إطار “الحيطة والحذر”، مشيرا إلى أن النقابات تعتبر أن الرأي الصادر عن مجلس المنافسة تشوبه عدة اختلالات على المستويين القانوني والموضوعي، مؤكدا أن الهيئات المهنية تتوفر على وسائل قانونية للطعن فيه وإسقاطه.
وأضاف المصدر أن اللقاء مع وزير الصحة كان يهدف أساسا إلى ضمان دعم الوزارة لمطالب الصيادلة، إضافة إلى التأكيد على ضرورة مواصلة تنزيل مخرجات الملف المطلبي المتفق عليه بين الطرفين.
ومن المرتقب أن تصدر المركزيات النقابية الثلاث بيانا تفصيليا خلال الساعات المقبلة يتضمن معطيات إضافية بشأن الإضراب الوطني المرتقب وجدولته.
ويأتي هذا التوتر في سياق رأي أصدره مجلس المنافسة حول وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب، أوصى فيه بفتح رأسمال الصيدليات بشكل مقنن، بما يسمح بإحداث سلاسل للصيدليات، وذلك ضمن مقترحات تروم معالجة الاختلالات البنيوية المرتبطة بتمويل هذا القطاع.
وفي رد توضيحي سابق، أوضح مجلس المنافسة أن هذا المقترح يقترن بجملة من القيود التنظيمية، من بينها منع مساهمة المؤسسات الصيدلية الصناعية أو الأطباء الواصفين أو المصحات الخاصة ومجموعات الصحة أو هيئات التأمين في رأسمال الصيدليات، إضافة إلى منع أي فاعل اقتصادي ذي قوة سوقية مؤثرة، بما في ذلك سلاسل التوزيع الكبرى، من الاستثمار في هذا المجال.
ورغم هذه التوضيحات، ما تزال المركزيات النقابية للصيادلة تعبر عن رفضها لهذه التوصية، معتبرة أنها قد تمس بالتوازن المالي للصيدليات، خاصة في ظل ما تصفه بوجود فائض في عددها بالمغرب، الأمر الذي يزيد من حدة المنافسة داخل القطاع.
ومن المرتقب أن يقدم مجلس المنافسة رأيه كاملا حول هذا الموضوع خلال ندوة صحفية ينتظر تنظيمها الأسبوع المقبل، وهو ما قد يسلط مزيدا من الضوء على تفاصيل هذه التوصية المثيرة للجدل داخل قطاع الصيدلة بالمملكة.






