
نساء الدرك الملكي: فخر الصمت الذي يصنع الاستقرار… وأبناءٌ يتربّون على التضحية
بقلم: المايكي زكرياء
بمناسبة اليوم العالمي للمرأةالموافق ل 8 مارس من كل سنة، نقف باحترام كبير أمام نساء الدرك الملكي، نساء اخترن طريق الصبر شراكةً مع رجال اختاروا خدمة الوطن. هنّ العمود الخفي للاستقرار، يرافقن أزواجهن في كل انتقال، ويفكّكن البيوت لا يأسًا بل إيمانًا، ويُعدن بناء الحياة من جديد كل بضع سنوات بروح عالية ومسؤولية نادرة. من إعلان الانتقال إلى ترتيب الأثاث، ومن وداع الجيران إلى التأقلم مع مدينة جديدة، تبدأ رحلة صامتة لا يراها الكثيرون، لكنها تصنع توازن الأسرة وتمنح رجل الأمن القدرة على أداء واجبه بثبات.
هذه التضحيات لا تقف عند الزوجات فقط، بل تمتد إلى أبناء الدرك، أطفال يتعلّمون منذ الصغر معنى التأقلم والانضباط، ويكبرون وهم يحملون في قلوبهم بذور الوطنية والاعتماد على النفس.
يكبرون متحدّين قسوة ظروف العمل الصعبة، وساعات السهر الطويلة، والمداومات الليلية المتكرّرة، ويتحمّلون بصمتٍ اشتياقهم لدفء الأب في ليالٍ كان يفترض أن تجمعهم حول مائدة واحدة، خاصة في مواسم الرحمة والحنين التي يعيشها وطننا الحبيب، وعلى رأسها شهر رمضان المبارك. يغيّرون المدارس والأصدقاء، وتكبر في داخلهم مسافات الغياب، لكنهم يحتفظون بثابت لا يتزعزع: أسرة متماسكة تؤمن برسالة الأب، وتغمرها الأم بحنان يعوّض الغياب ويحوّل الألم إلى فخر.
وفي تجارب دولية، كما حدث بفرنسا خلال الفترة من 4 إلى 8 ديسمبر 2001، حين عبّر أفراد Gendarmerie Nationale عن مطالبهم المهنية، كان الوعي بدور الأسرة حاضرًا بقوة في النقاش العمومي. فقد أثبتت تلك المرحلة أن رجل الأمن لا يمكن فصله عن محيطه الأسري، وأن الاستقرار النفسي للعائلة يشكّل الأساس الحقيقي لأي أداء أمني ناجح ومتوازن.
وفي المغرب، تواصل نساء الدرك الملكي أداء هذا الدور في صمت نبيل. لا يشتكين ولا يساومن على الواجب، بل يقدّمن نموذجًا راقيًا في التضحية والالتزام. قد لا تُرفع أسماؤهن في التقارير، ولا تُذكر تضحياتهن في البلاغات، لكن أثرهن حاضر في كل مهمة ناجحة، وفي كل استقرار نعيشه.
وفي هذا اليوم، نقف إجلالًا وفخرًا، تقديرًا لنساء الدرك الملكي اللواتي يصنعن الاستقرار من خلف الستار، ويزرعن في أبنائهن معنى الانتماء الحقيقي. لأن خلف كل رجل أمن واقف في الميدان، امرأة صامدة في البيت، وأسرة تؤمن أن حب الوطن ليس شعارًا يُرفع، بل تضحية تُعاش كل يوم… في صمت.






