مدريد تعزز الدفاعات في سبتة ومليلية بالصواريخ والطائرات المسيّرة

ريف ديا – متابعة

كشفت دراسة صادرة عن Puertos del Estado وInstitut espagnol d’études stratégiques أن إسبانيا تدرس تعزيز الطابع العسكري لموانئ مدينتي سبتة ومليلية، عبر نشر منظومات دفاعية تشمل المدفعية الساحلية، والطائرات بدون طيار المسلحة، والصواريخ، في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بالسيادة في شمال إفريقيا.

وبحسب التقرير، فإن هذه الموانئ، الواقعة على مقربة من السواحل المغربية وبقلب مضيق جبل طارق، لم تعد مجرد منشآت لوجستية، بل تحولت إلى مراكز استراتيجية تجمع بين الأدوار المدنية والعسكرية، بالنظر إلى موقعها ضمن أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، حيث تعبره نحو 130 ألف سفينة سنوياً.

ويعتمد التصور الدفاعي الإسباني على ما يسمى “الدفاع من البر وإليه”، من خلال تجهيز الموانئ بقدرات هجومية ودفاعية متقدمة قادرة على مواجهة تهديدات بحرية وجوية، بما في ذلك الهجمات غير النظامية أو محاولات التسلل. كما يشمل ذلك أنظمة مضادة للطائرات والطائرات المسيّرة، إلى جانب وسائل الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني لحماية مراكز القيادة والبنيات التحتية الحيوية.

ويرتبط هذا التوجه أيضاً بطبيعة الاعتماد شبه الكلي لسبتة ومليلية على النقل البحري، في ظل غياب الربط البري أو السككي مع شبه الجزيرة الإيبيرية، ما يجعل الموانئ بمثابة “شريان حياة” لضمان تزويد السكان بالمواد الأساسية واستمرارية الخدمات العمومية. ويحذر التقرير من أن أي اضطراب في هذه السلاسل، سواء بفعل نزاع أو هجوم سيبراني أو عمليات تخريب، قد تكون له تداعيات فورية على الوضع المعيشي داخل المدينتين.

وفي سياق التحديات الأمنية الجديدة، يبرز التقرير ما يسمى “المنطقة الرمادية”، حيث تتداخل التهديدات المدنية والعسكرية، مثل الهجمات السيبرانية أو توظيف ملفات الهجرة في الضغط الجيوسياسي، وهو ما تعتبره المؤسسات الإسبانية مصدر هشاشة إضافي لهاتين المدينتين الواقعتين على الحدود مع المغرب.

كما أشار التقرير إلى أن القوات المسلحة الإسبانية تؤمن حضوراً دائماً في سبتة ومليلية عبر مهام المراقبة والردع، مع إمكانية تحويل الموانئ إلى أهداف استراتيجية في حال وقوع أزمة، سواء لضمان تدفق الإمدادات أو لاستقبال التعزيزات أو حتى لإجلاء المدنيين.

وفي ضوء هذه المعطيات، يدعو خبراء إلى اعتماد استراتيجية وطنية خاصة بهذه “الجيوب الحدودية” في شمال إفريقيا، تجمع بين تدبير الموانئ والسياسات الدفاعية والدبلوماسية، مع تعزيز الاستثمارات في الأمن السيبراني والبنيات التحتية، ومنح هذه الموانئ وضعاً تدبيرياً خاصاً يراعي حساسيتها الجيوسياسية.

ويعكس هذا التوجه، بحسب التقرير، إدراكاً متزايداً داخل الأوساط الاستراتيجية الإسبانية لأهمية سبتة ومليلية ليس فقط كمراكز عبور، بل كنقاط ارتكاز للسيادة والحضور في محيط إقليمي يشهد تحولات متسارعة، خاصة في ظل موقعهما المحاذي للمغرب وعلى تخوم واحد من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى