
تفكيك شبكة دولية لتهريب الحشيش بسواحل جنوب إسبانيا في عملية “فينيكس”
ريف ديا – علي الصغير
في عملية أمنية نوعية نجحت السلطات الأمنية الإسبانية ، في تفكيك شبكة إجرامية دولية تنشط في تهريب كميات كبيرة من مخدر الحشيش قادمة من المغرب نحو السواحل الجنوبية لإسبانيا، وذلك في إطار عملية مشتركة حملت اسم “فينيكس”.
العملية، التي قادها جهاز مراقبة الجمارك التابع لوكالة الضرائب بتعاون مع الحرس المدني الإسباني، استهدفت مناطق حساسة بكل من غرناطة وألمرية، وأسفرت عن توقيف عشرة أشخاص يشتبه في تورطهم ضمن هذه الشبكة، إلى جانب حجز ما يقارب ثلاثة أطنان من مخدر الحشيش، كانت موزعة على 72 رزمة معدّة للترويج.
وبدأت التحريات في تفاصيل هذه القضية إلى شهر دجنبر 2025، حين توصلت المصالح الأمنية بمعطيات دقيقة حول نشاط شبكة منظمة تعتمد أساليب احترافية في تهريب المخدرات انطلاقًا من السواحل المغربية نحو الضفة الأوروبية. وأظهرت التحريات أن الشبكة كانت تستخدم زوارق سريعة، مستفيدة من سرعتها وقدرتها على تفادي المراقبة، مع اعتمادها على بنية لوجستية محكمة تشمل نقاط تفريغ سرية ومستودعات للتخزين المؤقت قبل توزيع الشحنات داخل السوق السوداء.
وبعد أشهر من التتبع والمراقبة، رصدت الأجهزة الأمنية مؤشرات قوية على قرب تنفيذ عملية تهريب جديدة، ما عجّل بتفعيل خطة ميدانية دقيقة لإحباطها. وقد لعب نظام المراقبة الخارجية المتكامل (SIVE) دورًا محورياً في هذه المرحلة، بعدما تمكن في منتصف مارس من رصد زورق سريع يقترب من سواحل غرناطة.
ورغم تمكن المهربين من الوصول إلى اليابسة وبدء عملية تفريغ الشحنة، إلا أن التدخل السريع لعناصر الأمن أربك مخططهم، مما دفعهم إلى الفرار وترك جزء من الحمولة بعين المكان، وهو ما أتاح للسلطات تأمين الموقع وحجز كميات مهمة من المخدرات.
العملية لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى حملة تمشيط واسعة شملت تنفيذ سبع مداهمات متزامنة استهدفت منازل ومستودعات وأراضي مرتبطة بأنشطة الشبكة بكل من غرناطة وألمرية. وأسفرت هذه العمليات عن توقيف باقي المتورطين وتعقب الشحنات التي تم نقلها إلى مواقع أخرى.
وخلال عمليات التفتيش، تم حجز كامل الكمية المقدرة بـ72 رزمة من الحشيش، إضافة إلى ترسانة من الأسلحة ضمت بندقية معدلة وسلاحين ناريين قصيرين وبندقية هوائية، فضلاً عن سبع مركبات، تبين أن اثنتين منها موضوعتا بلاغ سرقة سابق.
وتعكس عملية “فينيكس” حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في التصدي لشبكات التهريب الدولي، التي تعتمد على تنظيمات معقدة ووسائل متطورة عابرة للحدود. كما تبرز في المقابل فعالية التعاون الاستخباراتي والعملياتي بين مختلف الأجهزة، وقدرته على تفكيك هذه الشبكات وتحييد خطرها.
وتؤكد هذه العملية أن الحرب على الاتجار غير المشروع في المخدرات تظل معركة مستمرة، تتطلب يقظة دائمة وتنسيقًا دوليًا محكمًا لمواجهة هذا النوع من الجريمة المنظمة.








