
منيب تنتقد “تهميش العدول” وتحذر من “مخطط استيطاني” خلف مشروع قانون التوثيق
ريف ديا – الناظور
أثارت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن فريق الاشتراكي الموحد، جدلا واسعا تحت قبة البرلمان، بعد انتقادها الشديد لما وصفته بـ“تهميش العدول” وإفراغ مهنتهم من محتواها، لصالح ما أسمتهم “الموثقين العصريين”، معتبرة أن تجاهل مطالب هيئة العدول يتجاوز كونه إجراء إداريا عاديا إلى “أهداف غير معلنة تخدم مصالح أطراف معينة”.
وجاءت تصريحات منيب خلال مداخلتها بمجلس النواب، في إطار القراءة الثانية لمشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، حيث لم تخفِ تخوفها مما اعتبرته “تحولات مقلقة” تمس جوهر منظومة التوثيق بالمغرب.
وفي سياق متصل، ربطت البرلمانية ذاتها بين مشروع القانون وبعض التحولات العمرانية التي تعرفها مدن كبرى، من قبيل الرباط والدار البيضاء، مشيرة إلى عمليات هدم تطال مباني المدن العتيقة أو الآيلة للسقوط، وما يرافقها من عمليات إفراغ، اعتبرتها “تهجيرا قسريا للسكان الأصليين وتدميرا للمعالم التراثية والمساجد”.
وأكدت منيب أن هذه الممارسات “تمس بالهوية المغربية وتسعى إلى طمسها بشكل ممنهج”، مضيفة أن هناك “مخططا جهنميا” يهدف إلى الاستحواذ على الأراضي عبر تسهيلات قانونية، في إشارة إلى ما قالت إنها “اتفاقية ثنائية بين هيئة الموثقين والكيان الإسرائيلي”.
وتساءلت المتحدثة ذاتها: “هل يدخل هذا في صلب ما تمررونه لتسهيل الاستحواذ على الأراضي في إطار مخطط استيطاني استعماري؟”، معتبرة أن ما يجري يندرج ضمن محاولة “شيطنة العدول” وإقصائهم من أدوارهم التاريخية، قبل أن تخاطب الأغلبية بالقول: “تحملوا مسؤوليتكم تجاه الله والوطن”.
وفي معرض دفاعها عن مهنة العدول، استحضرت منيب أدوارهم التاريخية، مبرزة أن بعضهم رفضوا خلال فترات الاستعمار توثيق تنازلات عن أراضٍ مغربية، معتبرة أنهم ظلوا عبر قرون “صمام أمان” في توثيق المعاملات وحفظ الأنساب، بفضل الثقة التي راكموها داخل المجتمع، سواء في القرى أو المدن.
وختمت مداخلتها بالتأكيد على أن العدول “أكثر تأهيلا لتحديث مهنتهم بدل إفراغها من محتواها”، رافضة ما اعتبرته توجها نحو إقصائهم من مهام التوثيق لفائدة فئات أخرى.
في المقابل، صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 16.20، بأغلبية 77 صوتا مقابل 39 صوتا معارضا، دون تسجيل أي امتناع، وسط استمرار انتقادات فرق المعارضة التي اعتبرت أن النص لم يستجب للتطلعات الأساسية لإصلاح منظومة التوثيق العدلي بالمغرب.






