
جميلة كروم.. من الطحالب البحرية إلى ريادة نسائية تصنع اقتصادًا أزرق واعدًا بالناظور
ريف ديا – الناظور
في أجواء امتزج فيها عبق البحر بأحلام التمكين، احتضنت العاصمة الرباط لقاءً وطنيًا خصص للريادة النسائية في مجال تربية الأحياء المائية، شكل مناسبة للاحتفاء بتجارب نسائية رائدة بصمت حضورها في قطاع ظل إلى وقت قريب حكرًا على مجالات تقليدية. وبين هذه الوجوه، برز اسم جميلة كروم، رئيسة تعاونية “المستقبل للطحالب البحرية” بالناظور، التي حظيت بتكريم خاص اعترافًا بمسارها المتميز في هذا المجال.
كروم، التي حضرت بهدوء الواثقين، اعتبرت هذا التتويج لحظة تتجاوز بعدها الشخصي، لتلامس تجربة جماعية نسجتها نساء آمنّ بإمكانيات البحر كمجال للابتكار وليس فقط كمصدر للعيش التقليدي. وأوضحت أن هذا الاعتراف يشكل تتويجًا لمسار قائم على الإيمان بقدرة النساء على اقتحام مجالات علمية وبيئية بحرية كانت إلى وقت قريب بعيدة المنال.
وترى المتحدثة أن هذا التكريم لا يقف عند حد الرمزية، بل يمثل دفعة قوية لمواصلة العمل وتطوير تجربة التعاونية، التي تراهن على الطحالب البحرية كمورد استراتيجي يفتح آفاقًا واعدة أمام النساء للاندماج في الاقتصاد الاجتماعي والبيئي. كما اعتبرت أن هذه المحطة تعزز الإحساس بالمسؤولية، وتدفع نحو ترسيخ حضور المرأة داخل قطاع تربية الأحياء المائية.
وفي حديثها عن طبيعة المشروع، أبرزت كروم أن نجاح التجربة يقوم على توازن دقيق بين البحث العلمي والعمل التعاوني، مشيرة إلى أن التعاونية اعتمدت منذ انطلاقها على المعرفة والتقنيات الحديثة في استزراع الطحالب، مع الحفاظ على بعدها الاجتماعي من خلال تمكين النساء اقتصاديًا وتوفير فرص عمل تضمن لهن الاستقلالية والكرامة.
ووجهت رئيسة التعاونية رسالة مباشرة للنساء الراغبات في ولوج هذا المجال، داعية إياهن إلى عدم التردد في خوض التجربة، معتبرة أن التحديات الأولية يمكن تجاوزها بالإصرار، وأن المجالات البحرية والعلمية تظل فضاءات مفتوحة لكل من يمتلك الشغف والإرادة.
وعن آفاق المستقبل، عبرت كروم عن تفاؤلها بمسار الريادة النسائية في قطاع تربية الأحياء المائية، خاصة في الجهة الشرقية، مؤكدة أن تنامي الاهتمام المؤسساتي ودعم المبادرات النسائية من شأنه أن يفتح الباب أمام تجارب أكثر نضجًا وتأثيرًا. وختمت بالتأكيد على أن المرأة باتت فاعلًا أساسيًا في بناء اقتصاد أزرق مستدام، قادر على خلق القيمة وتحقيق التنمية.






