الناظور على أعتاب تحول طاقي ومينائي.. ميناء “غرب المتوسط” بوابة جديدة لتنويع واردات الغاز

ريف ديا – يوسف الريفي

تشهد مدينة الناظور دينامية متسارعة تعزز موقعها ضمن الخريطة الاستراتيجية الوطنية، في ظل اقتراب دخول ميناء “الناظور غرب المتوسط” حيز الخدمة خلال الأشهر الأخيرة من السنة الجارية، وهو المشروع الذي يرتقب أن يمنح دفعة قوية لقدرات المغرب في مجال الطاقة والتجارة الدولية.

وفي هذا السياق، أبرز وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن هذا الميناء، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي، يشكلان ركيزتين أساسيتين ضمن رؤية المملكة المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، بما يفتح آفاقا واعدة لتصدير هذه الطاقة النظيفة نحو الأسواق الدولية انطلاقا من هاتين المنصتين البحريتين.

ولم يقتصر الدور المنتظر لميناء الناظور على الجانب التصديري، بل يتجه أيضا ليصبح قطبا لاستقبال واردات الغاز، في خطوة تروم تعزيز أمن الطاقة الوطني وتقليص الاعتماد على مصدر واحد، حيث سيمكن من تنويع قنوات التزود إلى جانب الأنبوب الرابط بين المغرب وإسبانيا.

هذا التوجه يعكس تحولا نوعيا في وظيفة الموانئ المغربية، التي باتت تضطلع بأدوار استراتيجية تتجاوز النقل التقليدي نحو الإسهام في تحقيق السيادة الطاقية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وارتفاع الطلب على مصادر طاقة بديلة ومستدامة.

وفي سياق متصل، أشار المسؤول الحكومي إلى أن المغرب يتوفر على شبكة تضم 45 ميناء، ما يستدعي مواصلة تحديث هذه البنيات وتعزيز حكامتها، من خلال برامج تقييم وصيانة دورية، فضلا عن إصلاحات مؤسساتية من بينها مشروع تحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة، بهدف تحسين النجاعة التدبيرية.

وعلى صعيد تدبير الموارد المائية، كشف الوزير عن تقدم مشاريع الربط بين الأحواض المائية، من خلال إطلاق مشروع استراتيجي يربط بين سد سيدي محمد بن عبد الله وسد المسيرة، على أن يمتد لاحقا ليشمل مناطق أخرى، في أفق إنشاء شبكة مائية بطول يقارب 400 كيلومتر، قادرة على نقل مئات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه.

أما في ما يخص تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، فقد سجل المغرب تطورا ملحوظا في نسبة الربط الفردي، التي ارتفعت بشكل تدريجي خلال العقدين الأخيرين، مع برامج استثمارية ضخمة تستهدف تعميم هذه الخدمة على آلاف الدواوير في أفق سنة 2030.

بهذه المشاريع المتكاملة، تبرز الناظور كأحد الأقطاب الصاعدة في المشهد التنموي الوطني، حيث تتقاطع رهانات الطاقة والموانئ والماء، لترسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها التنويع، والاستدامة، وتعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى