تاجران تحت مجهر الجمارك.. تحقيقات تكشف خيوط “تبييض الذهب” بين التهريب والتزوير

ريف ديا – يوسف الريفي

كشفت مصادر إعلامية أن الفرقة الوطنية للجمارك باشرت تحريات معمقة بشأن أنشطة مشبوهة مرتبطة بتبييض الذهب المهرب والمسروق، في إطار شبكة منظمة يشتبه في استغلالها لثغرات مسطرية ووثائق مزورة لإضفاء طابع قانوني على معاملات غير مشروعة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيقات تركزت بشكل خاص على تاجرين بارزين في سوق الذهب، بعدما أظهرت عمليات التدقيق اختلالات واضحة في تصريحاتهم وسجلاتهم التجارية، ما أثار شكوك المراقبين حول طبيعة الأنشطة التي يزاولانها.

التاجر الأول، الذي ينشط بمدينة الدار البيضاء ويمتلك عددا من المحلات وورشات التصنيع، وجد نفسه في قلب تحقيق دقيق بعد رصد فواتير مشكوك في صحتها ضمن ملفاته التصريحية. وتشير المعطيات إلى احتمال اعتماده على وثائق صادرة عن شركات غير حقيقية لتبرير عمليات اقتناء مواد أولية وصفقات بيع، في محاولة لإخفاء مصادر الذهب المتداول.

أما التاجر الثاني، فقد برز اسمه في سياق التحقيق إثر تناقضات لافتة بين الكميات المصرح بها لدى مصالح الجمارك وحجم الإنتاج الفعلي، إلى جانب تضارب في معطيات مرتبطة بالمخلفات الصناعية. وترجح التحريات لجوءه إلى إدماج حلي مهربة أو مسروقة ضمن نفايات التصنيع، قبل إعادة تدويرها وتسجيلها كمواد خام قانونية، مستعينا بفواتير مزورة لإتمام هذه العمليات.

وامتدت الأبحاث لتشمل شبكات أوسع يشتبه في ارتباطها بعمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، مع مؤشرات على علاقات محتملة مع دوائر الاتجار الدولي بالمخدرات، ما يزيد من تعقيد الملف وحساسيته.

في المقابل، تواصل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تشديد مراقبتها على قطاع الذهب، من خلال تتبع عمليات الاستيراد والتصدير، وضبط معايير الجودة والدمغ، إلى جانب تكثيف حملات التفتيش الميداني بتنسيق مع الجهات المختصة.

ورغم الجهود المبذولة، تواجه فرق المراقبة تحديات كبيرة في تعقب هذه الأنشطة، بالنظر إلى الأساليب المتطورة التي تعتمدها الشبكات في تزوير الوثائق وتمويه مسارات التسويق، حيث تسعى إلى “تقنين” مختلف مراحل تداول الذهب، من مصدره إلى بيعه في الأسواق.

وتأتي هذه التحركات في سياق ارتفاع الطلب على الذهب، بما في ذلك المعدن الأجنبي، وهو ما يستغل أحيانا كمدخل لترويج منتجات مهربة داخل السوق الوطنية، مستفيدة من الفجوة بين العرض والطلب وارتفاع الأسعار.

وتبقى نتائج التحقيقات الجارية كفيلة بكشف مدى تشعب هذه الشبكات، وتحديد المسؤوليات في واحدة من القضايا التي تعيد إلى الواجهة إشكالية مراقبة تجارة المعادن النفيسة وضمان شفافيتها.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى