مبادرة مقاطعة اللحوم تثير الجدل.. ضغط شعبي جديد في مواجهة الغلاء وسوق الأسعار

ريف ديا – يوسف الريفي

يشهد سوق اللحوم الحمراء في المغرب خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد، بعد انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة لمقاطعة استهلاكية، احتجاجا على الارتفاع الملحوظ في الأسعار الذي بلغ مستويات قياسية في عدد من المدن.

وتقترح هذه المبادرة، التي يتبناها نشطاء رقميون، الامتناع الجماعي عن شراء مختلف أنواع اللحوم كوسيلة ضغط مدنية تهدف إلى دفع الفاعلين في السوق نحو خفض الأسعار، في ظل ما يعتبره كثيرون “اختلالات” في سلاسل التوزيع وارتفاعا غير مبرر في هوامش الربح، وفق تعبيرهم.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أسعار لحوم الأبقار وصلت في بعض الأسواق إلى حدود تقارب 150 درهما للكيلوغرام، وهو ما زاد من حدة الاستياء لدى فئات واسعة من المستهلكين، خاصة مع استمرار الضغط على القدرة الشرائية للأسر.

في المقابل، يربط مهنيون في القطاع هذا الارتفاع بعوامل بنيوية مرتبطة أساسا بندرة العرض وتراجع القطيع الوطني، إضافة إلى تداعيات الجفاف وتراكمات ما بعد جائحة كورونا، فضلا عن ارتفاع كلفة الاستيراد. كما يشيرون إلى توقف الاستيراد من السوق الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة بسبب وضعيات صحية مرتبطة بالقطيع هناك، ما دفع المغرب إلى الاعتماد بشكل أكبر على أسواق بديلة، خصوصا في أمريكا اللاتينية، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في تكاليف النقل والشحن.

ويرى فاعلون مهنيون أن هذه المعطيات تجعل من الصعب توقع انخفاض سريع في الأسعار، بل يرجحون استمرار الضغط التصاعدي في المدى القريب، في ظل تزايد الطلب المحلي مقابل محدودية العرض.

في السياق ذاته، يعتبر بعض ممثلي مهنيي القطاع أن الدعوات إلى المقاطعة، رغم مشروعيتها كفعل احتجاجي، لن تكون كافية لإحداث تغيير مباشر في الأسعار، ما لم تترافق مع حلول هيكلية مرتبطة بزيادة الإنتاج وتحسين سلاسل التموين وإعادة النظر في آليات الاستيراد.

من جهة أخرى، يؤكد مختصون في حماية المستهلك أن المقاطعة تعد شكلا من أشكال التعبير المدني السلمي، وقد تكون أداة ضغط فعالة إذا ما توفرت لها شروط الانخراط الواسع والمنظم. غير أنهم يشددون في الوقت ذاته على أن فعاليتها تبقى مرتبطة بمدى استمراريتها واتساع نطاقها، وليس بكونها مبادرة ظرفية محدودة الأثر.

كما يدعون إلى التعامل مع الظرف الحالي بمنظور مزدوج، يجمع بين وعي استهلاكي مسؤول من جهة، وتدخل مؤسساتي من جهة أخرى، عبر تعزيز الرقابة على الأسعار ومحاربة أي ممارسات احتكارية محتملة، إضافة إلى تنويع مصادر الاستيراد ودعم الإنتاج الوطني لضمان قدر أكبر من التوازن في السوق.

وبين ضغوط السوق وتفاعلات الشارع الرقمي، يبدو أن ملف أسعار اللحوم مرشح لمزيد من النقاش خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما إذا كانت هذه المبادرة ستتحول إلى حركة واسعة قادرة على التأثير في المعادلة الاقتصادية، أم ستبقى مجرد موجة احتجاج عابرة في فضاء التواصل الاجتماعي.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى