
سليل الناظور محمد الشامي يتوج مسارا من النضال العلمي دفاعا عن الهوية واللغة
ريف ديا – يوسف الريفي
شهدت الدورة الحادية والثلاثون من المعرض الدولي للنشر والكتاب لحظة وفاء مميزة لأحد أبرز الوجوه الأكاديمية المدافعة عن الأمازيغية بالمغرب، ويتعلق الأمر بالأستاذ الجامعي والباحث اللساني محمد الشامي، سليل مدينة الناظور، الذي خص بتكريم خاص ضمن فقرة “مسارات”، تقديرا لعقود من العطاء العلمي والثقافي في خدمة اللغة والهوية الأمازيغيتين.
وشكل اللقاء التكريمي، الذي احتضنته مدينة الرباط، مناسبة لاستحضار المسار الطويل للشامي، باعتباره من أوائل الباحثين الذين أسسوا للدراسات اللسانية الأمازيغية داخل الجامعة المغربية، وأسهموا في بلورة التصورات الأولى المتعلقة بمعيرة اللغة الأمازيغية وإدماجها في التعليم والإعلام والمؤسسات الرسمية.
وفي كلمة مؤثرة، عبرت الأكاديمية والخبيرة في التراث الثقافي نجيمة تايتاي عن امتنانها الكبير لأستاذها السابق، معتبرة أن محمد الشامي لم يكن مجرد أستاذ جامعي، بل “ضميرا علميا” ومرجعا فكريا ساهم في تكوين أجيال من الباحثين والفاعلين في الحقل الأمازيغي.
وأكدت المتحدثة أن الشامي كان من الأصوات الأكاديمية الجريئة التي دافعت مبكرا عن استعمال مصطلح “الأمازيغية” داخل الفضاء الجامعي، في وقت كانت فيه هذه التسمية تواجه الكثير من التحفظات داخل بعض الأوساط العلمية. كما استحضرت دفاعه عن أطروحته الجامعية بجامعة السوربون أواخر سبعينيات القرن الماضي، والتي تناولت إحدى لهجات الريف المغربي بمنظور علمي ولساني حديث.
وحضر حفل التكريم عدد من الشخصيات البارزة في الحقل الثقافي الأمازيغي، من بينها أحمد بوكوس والحسين مجاهد، اللذان نوها بإسهامات الشامي في تطوير البحث العلمي المرتبط باللغة الأمازيغية، مؤكدين أن الرجل ظل، لعقود، من الأسماء التي بصمت مسار النضال الثقافي والفكري بالمغرب.
من جهته، عبر محمد الشامي عن اعتزازه بهذا التكريم، معتبرا أنه تكريم لمسار الأمازيغية بالمغرب ولكل الفاعلين الذين ساهموا في إنصافها ثقافيا ودستوريا. كما استعرض أبرز المحطات التي عرفها ملف الأمازيغية منذ سبعينيات القرن الماضي، وصولا إلى دسترتها سنة 2011 وتعزيز حضورها داخل المؤسسات الوطنية.
وشدد الباحث اللساني المنحدر من الريف على أن الأمازيغية تمثل رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، وليست مرتبطة بمنطقة أو فئة بعينها، مبرزا أن مستقبل المغرب يمر عبر ترسيخ قيم الوحدة في إطار التنوع الثقافي واللغوي.
وينظر إلى محمد الشامي باعتباره واحدا من أبرز الوجوه الأكاديمية التي ساهمت في نقل الأمازيغية من دائرة التهميش إلى فضاء الاعتراف المؤسساتي، عبر مسار علمي ونضالي امتد لعقود، ظل خلالها وفيا لقناعاته الفكرية والدفاع عن الهوية المغربية متعددة الروافد.














