
الجهة الشرقية على موعد مع تحول مائي استراتيجي: محطة كبرى لتحلية المياه بطاقة 300 مليون متر مكعب سنويا
ريف ديا – يوسف الريفي
تتجه الجهة الشرقية نحو مرحلة جديدة في تدبير مواردها المائية، مع الإعلان عن إطلاق مسطرة طلبات العروض لإنجاز محطة كبرى لتحلية مياه البحر، بطاقة إنتاجية مرتقبة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويا، في إطار البرنامج الوطني لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تداعيات الإجهاد المائي.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية وطنية شاملة تقودها وزارة التجهيز والماء، تروم تنويع مصادر التزود بالمياه والحد من الاعتماد على الموارد التقليدية التي باتت تعاني ضغطا متزايدا بفعل توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية، إلى جانب النمو الديمغرافي والتوسع العمراني والاقتصادي.
وفي هذا السياق، تعد الجهة الشرقية من أبرز المجالات الترابية المعنية بهذه الدينامية الجديدة، بالنظر إلى حاجياتها المتزايدة من الماء الصالح للشرب، إضافة إلى الضغط الذي تعرفه بعض الأحواض المائية المحلية.
وينتظر أن يساهم هذا المشروع في تعزيز التزويد المائي لعدد من الحواضر والمراكز، فضلا عن دعم الأنشطة الفلاحية والصناعية التي تشكل رافعة أساسية للاقتصاد الجهوي.
كما يرتقب أن يشكل هذا الورش المائي رافعة حقيقية لتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الماء، من خلال تأمين موارد إضافية بشكل مستدام، خاصة في المناطق التي تعاني من محدودية التساقطات وضعف الفرشة المائية.
ويعتمد هذا التوجه الجديد على إدماج الطاقات المتجددة في تشغيل محطات التحلية، بما يساهم في تقليص الكلفة وتحسين النجاعة الطاقية، في انسجام مع التحولات التي تعرفها السياسات العمومية في مجال الماء والطاقة.
وينظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أهم المشاريع المهيكلة المرتقبة بالجهة الشرقية، لما قد يتيحه من إمكانيات جديدة لتعزيز الأمن المائي، ودعم الاستثمار، وتحقيق نوع من التوازن بين متطلبات التنمية وضغوط الموارد الطبيعية.
وبين تحديات المناخ ورهانات التنمية، تبدو الجهة الشرقية أمام فرصة استراتيجية لإعادة رسم معادلة الماء، عبر الانتقال من التدبير التقليدي إلى حلول مبتكرة ومستدامة، تجعل من تحلية مياه البحر أحد أعمدة المستقبل المائي للمنطقة.






