
انقسام داخل حزب الاستقلال بالناظور بين داعمي التومي ومؤيدي مجعيط
ريف ديا – الناظور
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يعيش حزب الاستقلال بإقليم الناظور على وقع نقاشات حادة وصراع داخلي متصاعد حول هوية المرشح الذي سيقود لائحة الحزب بالدائرة البرلمانية للناظور.
وخلال الأسابيع الماضية، راج اسم البرلماني الحالي رفيق مجعيط بشكل واسع، وسط معطيات تحدثت عن إمكانية تغيير انتمائه السياسي من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الاستقلال، والترشح باسمه خلال الاستحقاقات المقبلة. غير أن تداول اسم مجعيط قوبل برفض واسع داخل صفوف عدد كبير من المستشارين الاستقلاليين بالإقليم، خاصة بمعاقل الحزب بمدينة زايو وجماعة أولاد ستوت.
وفي المقابل، عبر عدد كبير من مستشاري حزب الاستقلال عن دعمهم لرئيس جماعة أولاد ستوت سعيد التومي من أجل قيادة لائحة الحزب في الانتخابات المقبلة. ووفق معطيات متداولة داخل التنظيم الاستقلالي بالإقليم، فقد تم توقيع عريضة من طرف أزيد من 70 مستشارا استقلاليا، تطالب بمنح التزكية لسعيد التومي لقيادة اللائحة البرلمانية بدائرة الناظور.
ورغم هذا الدعم الواسع الذي يحظى به التومي داخل جزء مهم من القواعد الاستقلالية، خاصة بزايو وأولاد ستوت، إلا أن تيارا آخر داخل الحزب يعارض هذا التوجه، ويتزعمه رئيس جماعة زايو والبرلماني الحالي محمد الطيبي، إلى جانب عدد من نوابه داخل المجلس الجماعي، والذين لم يظهروا في الاجتماع الأخير الذي جمع سعيد التومي بمستشاري الحزب بمدينة زايو.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن الطيبي وبعض المقربين منه يميلون إلى دعم رفيق مجعيط لنيل التزكية، غير أن الضغوط المتزايدة داخل الحزب، والرفض الكبير الذي يواجهه اسم مجعيط من طرف عدد من المنتخبين الاستقلاليين، جعلا الأمور أكثر تعقيدا داخل “الميزان” بالناظور.
وفي خضم هذا الجدل، كانت قد راجت أخبار تفيد بأن ملف التزكية أصبح بيد المنسق الجهوي لحزب الاستقلال عمر احجيرة، بتكليف مباشر من الأمين العام للحزب نزار بركة، غير أن هذه الأخبار تم نفيها لاحقا، وسط حديث عن صراع داخلي بين ما يوصف بـ”القوة الكلاسيكية” التي يمثلها محمد الطيبي، وبين تيار جديد يقوده سعيد التومي، يرفع شعار القطع مع منطق “السمع والطاعة العمياء”.
ومع احتدام الصراع بين داعمي التومي ورافضي مجعيط، برز خلال الأيام الأخيرة تيار ثالث يدعو إلى إعادة ترشيح محمد الطيبي نفسه لولاية برلمانية جديدة، بدعوى أن هذا الخيار قد يساهم في الحفاظ على وحدة الصف داخل حزب الاستقلال وتفادي الانقسام التنظيمي بالإقليم.
غير أن هذا الطرح بدوره لا يحظى بإجماع واسع، حتى داخل مدينة زايو التي يرأس مجلسها الجماعي، إذ يرى عدد من المتتبعين أن تقدم الطيبي في السن، إضافة إلى ظروفه الصحية، قد يشكلان عائقا أمام استمراره ممثلا للإقليم تحت قبة البرلمان خلال المرحلة المقبلة.
كما يستند أصحاب هذا الرأي إلى الغياب المتكرر لمحمد الطيبي عن عدد من دورات مجلس جماعة زايو خلال الولاية الانتدابية الحالية التي انطلقت عقب انتخابات 8 شتنبر 2021، معتبرين أن المرحلة المقبلة تتطلب حضورا ميدانيا وسياسيا أكبر داخل المؤسسات المنتخبة.
وبين دعم سعيد التومي، ورفض قدوم رفيق مجعيط، وعودة اسم محمد الطيبي إلى الواجهة، يبدو أن حزب الاستقلال بإقليم الناظور مقبل على صيف سياسي ساخن، قد يعيد رسم موازين القوى داخل الحزب قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية المرتقبة.






