
وسط تداعيات حرب إيران.. إسبانيا تحقق معجزة اقتصادية في أوروبا
ريف ديـا : وكالات
تشير أحدث التقديرات الاقتصادية الصادرة عن المفوضية الأوروبية لعام 2026 إلى أن الاقتصاد الإسباني يواصل إظهار قدرة كبيرة على التكيف والصمود في مواجهة التحديات الدولية. ففي وقت تعاني فيه الاقتصادات الأوروبية الكبرى من تباطؤ واضح نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة تلك المرتبطة بالأزمات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، تبرز إسبانيا كواحدة من أكثر الدول الأوروبية تحقيقًا للنمو.
وتُظهر المقارنات بين توقعات خريف 2025 وربيع 2026 أن اقتصاد منطقة اليورو لن يتجاوز معدل نموه 0.9% خلال عام 2026، بينما يُنتظر أن يحقق الاقتصاد الإسباني نموًا يصل إلى 2.4%، وهو ما يجعل أداءه يفوق متوسط منطقة اليورو بحوالي ثلاثة أضعاف.
هذا التفوق الاقتصادي يعكس الفارق الكبير بين إسبانيا وبقية الاقتصادات الأوروبية الكبرى، التي شهدت تراجعًا ملحوظًا في توقعات النمو. فقد خُفِّضت توقعات النمو في ألمانيا إلى 0.6% فقط، بينما استقر النمو في فرنسا عند 0.8%، في حين سجلت إيطاليا أضعف أداء بين الاقتصادات الكبرى بنسبة 0.5%. ويرى خبراء الاقتصاد أن اعتماد هذه الدول بشكل كبير على الصناعات التقليدية وسلاسل التوريد المتأثرة بالأزمات العالمية ساهم في هذا التباطؤ، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة.
في المقابل، استفادت إسبانيا من التحولات الاقتصادية التي تبنتها خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد اقتصادها يعتمد بشكل أساسي على قطاع السياحة فقط، بل اتجه نحو تنويع مصادر النمو عبر التكنولوجيا والابتكار والطاقة النظيفة.
Según la Comisión Europea, la guerra de Irán reducirá el crecimiento de todas las grandes economías. De todas, menos de España, que en 2026 crecerá casi tres veces más que la eurozona.
Innovación. Energías renovables. Talento y condiciones laborales dignas. Nuestro modelo… pic.twitter.com/3pPntBIFcp
— Pedro Sánchez (@sanchezcastejon) May 21, 2026
ويؤكد محللون أن الاستثمار المكثف في التحول الرقمي والشركات الناشئة ساعد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الإسباني. كما لعبت مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصًا في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، دورًا مهمًا في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، الأمر الذي خفف من تأثير تقلبات أسعار النفط والغاز على الشركات والأسواق المحلية.
إلى جانب ذلك، ساهمت السياسات المتعلقة بتحسين الأجور وظروف العمل في رفع معدلات الاستهلاك الداخلي وتعزيز استقرار السوق الإسبانية، وهو ما منح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الأزمات الخارجية.
وتعتبر هذه النتائج دليلًا على أن الاستثمار في الابتكار والاستدامة وتحسين ظروف العمال يمكن أن يشكل أساسًا قويًا لتحقيق نمو اقتصادي مستقر وقادر على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية العالمية.






