الحركة الشعبية ترفض مقترح أزواغ وتوحتوح وتحسم مبكراً في مرشحها بالناظور

ريف ديا – الناظور

تشهد كواليس المشهد السياسي بإقليم الناظور حراكاً متسارعاً، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة، في ظل مؤشرات متزايدة على إعادة تشكيل التحالفات والولاءات الحزبية داخل عدد من التنظيمات السياسية المحلية، خصوصاً تلك التي تعيش على وقع صراعات داخلية أو فراغ تنظيمي متصاعد.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر سياسية مطلعة لموقع “ريف ديا”، عن وجود تنسيق سياسي مشترك يجمع بين رئيس جماعة الناظور سليمان أزواغ، المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والنائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار محمادي توحتوح، إلى جانب المستشار البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي عزيز مكنيف، وذلك في إطار تحركات تروم الالتحاق بحزب الحركة الشعبية خلال المرحلة المقبلة.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن هذا التنسيق لم يعد مجرد فكرة أو مشاورات أولية، بل انتقل إلى خطوات عملية، بعدما عقد أزواغ ومكنيف لقاءً مع أحد القياديين البارزين بحزب الحركة الشعبية بمدينة القنيطرة، جرى خلاله التداول في إمكانية التحاق هذا الثلاثي بحزب “السنبلة”، إلى جانب مناقشة مستقبل التموقع السياسي لهم بالإقليم، والرهانات الانتخابية المرتبطة بالمرحلة القادمة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن أزواغ ومكنيف وتوحتوح قدموا خلال هذه المشاورات تصوراً متكاملاً لقيادة الحركة الشعبية، يقوم على منح الحزب فرصة العودة بقوة إلى الواجهة السياسية بإقليم الناظور، عبر استقطاب عدد من المنتخبين والأعيان المحليين، مع التعهد بضمان مقعد برلماني للحزب خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، شريطة منح التزكية البرلمانية بدائرة الناظور للنائب البرلماني الحالي محمادي توحتوح.

وترى المصادر أن هذا الطرح كان يهدف بالأساس إلى إقناع قيادة الحركة الشعبية بقدرة الثلاثي على إعادة بناء التنظيم الحزبي بالإقليم، خاصة في ظل التراجع الملحوظ الذي يعرفه الحزب محلياً خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الحضور الانتخابي أو التأطير التنظيمي، بعد انسحاب عدد من الوجوه البارزة وتراجع أخرى إلى الخلف.

غير أن هذه المساعي، تضيف المصادر ذاتها، اصطدمت بموقف حازم من طرف بعض قيادات الحركة الشعبية، التي أبلغت الوفد بشكل واضح أن موضوع التزكية البرلمانية بدائرة الناظور تم الحسم فيه بشكل شبه نهائي لفائدة محمد بودو، وهو ما اعتُبر بمثابة رسالة مباشرة بأن الحزب لا ينوي إعادة فتح باب التفاوض بشأن المرشح الذي سيمثل “السنبلة” في الانتخابات التشريعية المقبلة.

هذا الرفض وضع التحركات الجديدة أمام تعقيدات سياسية وتنظيمية، خصوصاً أن الثلاثي كان يعول على الحركة الشعبية كخيار سياسي بديل قادر على احتضان مشروعهم الانتخابي المقبل، في ظل التغيرات التي تعرفها أحزابهم الأصلية، وتضييق هامش التحرك داخلها.

وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية المحلية إلى أن سليمان أزواغ وعزيز مكنيف يعيشان منذ مدة حالة من الفتور السياسي داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالناظور، في ظل النفوذ المتزايد للبرلماني محمد أبرشان، الذي تمكن خلال السنوات الأخيرة من إحكام سيطرته على دواليب الحزب بالإقليم، سواء على المستوى التنظيمي أو الانتخابي، ما جعل عدداً من القيادات والمنتخبين يشعرون بتراجع أدوارهم داخل الحزب.

ويبدو أن هذا الوضع دفع الطرفين إلى البحث عن فضاء سياسي جديد يضمن لهما الاستمرار في المشهد المحلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الجماعية لسنة 2027، التي يُنتظر أن تعرف تنافساً حاداً بالناظور، في ظل التغيرات المرتقبة على مستوى التحالفات والخرائط الانتخابية.

أما بالنسبة للنائب البرلماني محمادي توحتوح، فإن دخوله على خط هذه التحركات يعكس بدوره رغبة في إعادة ترتيب موقعه السياسي، خصوصاً بعد تزايد الحديث داخل الأوساط المحلية عن إمكانية حدوث تغييرات في التوازنات الداخلية لحزب التجمع الوطني للأحرار بالإقليم، وما قد يرافق ذلك من صعوبة في ضمان التزكية مستقبلاً.

في المقابل، يرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن حزب الحركة الشعبية بالناظور يعيش بالفعل مرحلة دقيقة، بسبب ما يصفونه بحالة “الفراغ التنظيمي”، نتيجة تراجع عدد من المنتخبين والقيادات عن لعب أدوارهم السابقة، إلى جانب مغادرة أسماء أخرى للحزب بشكل نهائي، الأمر الذي جعل الحزب يبدو في حاجة إلى ضخ دماء جديدة وإعادة بناء هياكله المحلية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

ورغم ذلك، فإن تمسك قيادة الحركة الشعبية بخيار محمد بودو كمرشح محتمل للانتخابات التشريعية المقبلة، يعكس وجود توجه داخلي نحو الحفاظ على التوازنات الحالية وعدم فتح المجال أمام وافدين جدد قد يغيرون موازين القوى داخل الحزب بالإقليم.

ومع استمرار هذه التحركات بعيداً عن الأضواء، يبقى المشهد السياسي بالناظور مفتوحاً على عدة احتمالات، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، التي يُنتظر أن تحمل معها الكثير من المفاجآت وإعادة تشكيل التحالفات داخل عدد من الأحزاب السياسية بالإقليم.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى