
صلاة عيد الأضحى بمليلية: رسائل قوية للتعايش والاعتدال وخطبة بالإسبانية تميز المناسبة بحضور رسمي وازن
ريف ديا – يوسف الريفي
في مشهد احتفالي يختزل روح مليلية المتعددة الثقافات، تحولت ساحة سان لورينزو صباح يوم الأربعاء إلى فضاء واسع للخشوع والسكينة، حيث توافدت مئات الأسر المسلمة منذ الساعات الأولى لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك، وسط أجواء غلبت عليها الألفة العائلية ورسائل التعايش والاحترام المتبادل بين مكونات المدينة.
وقد حضر هذه المناسبة الدينية البارزة رئيس المدينة المستقلة خوان خوسي إمبرودا، مرفوقا بعدد من أعضاء الحكومة المحلية، إلى جانب مندوبة الحكومة سابرينا موه، حيث شاركوا المسلمين أجواء العيد، في مشهد يعكس استمرار تقاليد الانفتاح والتواصل داخل المدينة.
وشهدت صلاة العيد لهذه السنة محطة لافتة، بعدما تولى إمامة الصلاة وإلقاء الخطبة الإمام هشام ابن عبد السلام، ابن مدينة مليلية وخريج الدراسات الإسلامية من جامعة المدينة المنورة. وهو ما يجعل هذه الخطوة سابقة من نوعها، باعتبار أنه أول إمام لا ينتمي إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية يقود صلاة عيد الأضحى بالمصلى.
كما تميزت الخطبة بإلقائها باللغة الإسبانية، في مبادرة تروم تقريب المعاني الدينية والروحية من عموم الحاضرين، بعد تجربة سابقة خلال عيد الفطر لسنة 2024.
وفي مضمون خطبته، ركز الإمام على سيرة النبي إبراهيم عليه السلام ودلالات التضحية في الإسلام، مبرزا القيم الروحية العميقة التي تحملها شعيرة الأضحية، من إيمان وطاعة وتقرب إلى الله، إضافة إلى بعدها الاجتماعي المرتبط بالتكافل والتضامن. كما أوضح أن روح الأضحية تتجاوز البعد الديني الضيق لتشكل عبر التاريخ الإنساني رمزا للعطاء والتقرب إلى الخالق في مختلف الحضارات.
ودعا الإمام إلى تقاسم فرحة العيد مع الجيران والأقارب والمحتاجين دون تمييز، مؤكدا أن هذا اليوم يجسد أسمى معاني الإحسان من خلال توزيع الأضاحي وإدخال البهجة على الأسر والفئات الهشة، بغض النظر عن الانتماء الديني أو الاجتماعي.
كما خصص جزءا مهما من خطبته للحديث عن قيم التعايش ونبذ العنف، مستحضرا مضامين من خطبة الوداع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومشددا على قدسية النفس البشرية وحقوق المرأة وضرورة ترسيخ ثقافة العيش المشترك داخل المجتمع.
وفي سياق متصل، أدان الإمام كل أشكال العنف التي ترتكب باسم الدين، معتبرا أن استغلال الإسلام لتبرير التطرف أو الجرائم يتناقض مع جوهر تعاليمه السمحة، داعيا إلى التصدي لكل خطاب يهدد وحدة المجتمع المليلي أو يزرع الفرقة بين مكوناته.
كما أكد أن الإسلام دين يقوم على احترام القانون وضمان الاستقرار وحسن الجوار، مشددا على أهمية الحفاظ على نموذج التعايش الذي يميز مدينة مليلية.
من جانبه، نوه رئيس المدينة خوان خوسي إمبرودا بمضامين الخطبة، واصفا إياها برسالة قوية لصالح السلام والتسامح والتضامن، ومؤكدا أن مليلية تظل نموذجا لمدينة يعيش فيها الجميع تحت مظلة الاحترام المتبادل دون تمييز.
بدورها، تقدمت مندوبة الحكومة سابرينا موه بتهانيها للمسلمين بهذه المناسبة، معتبرة أن قيم الإسلام الحقيقية ترفض التطرف والعنف، ومشيدة في الوقت ذاته بنموذج التعايش القائم داخل المدينة.
وفي قراءة أولية لحجم المشاركة، أوضح نائب رئيس اللجنة الإسلامية بمليلية عبد السلام حسن أن عدد المصلين تراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف شخص، مقابل أكثر من سبعة آلاف خلال السنة الماضية.
ورغم هذا الانخفاض، سجلت المناسبة نجاحا تنظيميا وأجواء روحانية متميزة، خاصة مع التفاعل الإيجابي مع الخطبة التي أُلقيت باللغة الإسبانية.
واختتمت أجواء العيد في مليلية على وقع التهاني المتبادلة والعناق والتقاط الصور العائلية، في يوم امتزجت فيه الروحانية برسائل التعايش، داخل مدينة اعتادت أن تجعل من تنوعها مصدر قوة وثراء.























