
مصافحة عيدية بين يحيى يحيى ورئيس مليلية تثير الجدل.. لقاء عابر أم رسائل غير معلنة؟
ريف ديا – يوسف الريفي
تحول لقاء عابر جمع البرلماني المغربي السابق يحيى يحيى برئيس مدينة مليلية المحتلة خوان خوسي إمبرودا، على هامش صلاة عيد الأضحى، إلى محور نقاش واسع داخل أوساط المدينة، بعدما أثار حضورهما المشترك وتسريبات حول مضمون الحديث بينهما تساؤلات بشأن أبعاده ودلالاته المحتملة.
ففي صباح يوم العيد، وبين أجواء دينية اتسمت بالمصافحات وتبادل التهاني في ساحة سان لورينزو بمليلية، ظهر يحيى يحيى إلى جانب إمبرودا في لقاء بدا للوهلة الأولى عاديا، لا يتجاوز حدود المجاملة المرتبطة بالمناسبة الدينية. غير أن رمزية الشخصيتين وسياق علاقتهما السياسي أعطيا للقاء أبعادا تجاوزت الطابع الاحتفالي.
ويعرف يحيى يحيى، الذي سبق أن شغل مهمة برلماني مغربي، بمواقفه الداعية إلى إنهاء الوجود الإسباني في سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، كما سبق أن عبر في مناسبات متعددة عن دعمه لإعادة فتح المعابر الحدودية، خصوصا معبر فرخانة، في إطار مقاربة إنسانية تراعي أوضاع السكان وروابطهم الاجتماعية والاقتصادية.
وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية بمليلية، فإن الحديث الذي جمع الطرفين اقتصر، وفق المعطيات المتوفرة، على تبادل التهاني بمناسبة عيد الأضحى والإشادة بأجواء التنظيم الخاصة بفضاء الصلاة، دون تأكيد رسمي على خوض نقاشات سياسية مباشرة أو التطرق إلى ملفات الخلاف القائمة.
ومع ذلك، لم يمنع هذا الطابع البروتوكولي من بروز تأويلات متعددة داخل المدينة، خاصة في ظل تزامن اللقاء مع عودة اسم يحيى يحيى إلى واجهة النقاش المرتبط بقضايا الحدود والتنقل، بعد مواقفه الأخيرة بشأن ظروف عبور المغاربة بين مليلية وبني انصار، وما يرافقها أحيانا من فترات انتظار طويلة.
ويرى متابعون أن مجرد ظهور شخصيتين تحملان رؤيتين متباينتين حول مستقبل المدينة في مشهد واحد كفيل بإثارة الفضول وفتح باب القراءة السياسية، حتى وإن جرى اللقاء في سياق اجتماعي وديني بحت.
وفي غياب أي توضيح رسمي من الطرفين بشأن تفاصيل ما دار بينهما، يبقى اللقاء مفتوحا على احتمالات متعددة؛ بين من يعتبره مجرد لحظة بروتوكولية فرضتها مناسبة العيد، ومن يرى فيه مؤشرا على استمرار قنوات تواصل غير مباشرة، ولو في حدود المجاملة، داخل فضاء سياسي وحدودي شديد الحساسية.
وبين القراءتين، تظل مصافحة العيد بمليلية حدثا صغيرا في الشكل، لكنه كبير في الرمزية، بالنظر إلى طبيعة الشخصيات الحاضرة والسياق الذي جرى فيه.







