جمعيات حماية المستهلك تنتقد تدبير الحكومة لسوق الأضاحي.. اتهامات بالتأخر وترك الأسواق للفوضى

ريف ديا – يوسف الريفي

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن تدبير سوق أضاحي عيد الأضحى، بعدما كشفت جمعيات حماية المستهلك عن اختلالات وصفتها بـ”المقلقة” همت عملية تسويق الأكباش خلال الأيام التي سبقت العيد، وسط شكاوى متزايدة من غلاء الأسعار، وندرة القطيع، وتسجيل حالات خرفان مريضة أو نافقة بعد اقتنائها.

وأفادت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بأنها بصدد رفع تقرير مفصل إلى رئاسة الحكومة وعدد من القطاعات الوزارية المعنية، يتضمن خلاصات زيارات ميدانية قامت بها جمعيات تابعة لها بمختلف جهات المملكة لرصد ظروف بيع الأضاحي ومدى احترام التدابير التنظيمية المعلن عنها.

انتقادات مباشرة لتدخل حكومي “متأخر”
في قلب التقرير المرتقب، وجهت الجامعة انتقادات صريحة للحكومة، معتبرة أن تدخلها في ملف الأضاحي جاء متأخرا ولم يرق إلى مستوى انتظارات المواطنين، خاصة في ظل ما وصفته بـ”الارتباك” الذي طبع الأسواق خلال الأيام الأخيرة قبل العيد.

وحملت الهيئة المدنية الجهاز التنفيذي مسؤولية ما شهدته الأسواق من نقص في الأكباش بعدد من المدن، إضافة إلى استمرار عرض رؤوس ماشية قيل إنها تعاني أمراضا أو لا تستجيب لشروط الأضحية، معتبرة أن غياب تدخل استباقي فعال فتح المجال أمام الفوضى والمضاربة.

وسجلت الجامعة أن الحكومة لم تستثمر بالشكل المطلوب رأي مجلس المنافسة الذي أتاح إمكانية اعتماد البيع بالكيلوغرام وتسقيف الأسعار بشكل مؤقت، معتبرة أن هذا التوجه، رغم أهميته، لم يفعل في الوقت المناسب، إذ جاء متأخرا بعد أن بلغت الأسعار مستويات مرتفعة وأصبحت الأسواق شبه خارجة عن الضبط.

بيع بالكيلوغرام.. تطبيق محدود وانتقادات واسعة
ورغم الحديث الرسمي عن تنظيم عملية البيع بالكيلوغرام لتوفير قدر أكبر من الشفافية وضبط الأثمان، كشفت المعاينات الميدانية أن هذا النمط ظل محدودا في بعض الفضاءات التجارية الكبرى وعدد قليل من الضيعات، بينما استمرت غالبية الأسواق التقليدية في اعتماد البيع العشوائي دون معايير موحدة.

وترى جمعيات المستهلك أن تعميم البيع بالوزن كان يمكن أن يخفف العبء المالي على الأسر المغربية ويحد من تفاوت الأسعار، لو تم تنزيله بشكل شامل ومبكر داخل مختلف الأسواق.

شكاوى من خرفان مريضة ونفوق أضاح
ومن أبرز النقاط المثيرة للقلق التي تضمنتها الخلاصات الأولية، تسجيل حالات لمستهلكين اقتنوا أضاحي ظهرت عليها أعراض مرضية أو نفقت بعد الشراء، في وقت اصطدم فيه المتضررون بصعوبة إثبات عملية الاقتناء بسبب غياب وثائق البيع أو بيانات واضحة تربط المشتري بالبائع.

وأوضحت المعاينات أن العديد من الأسواق تفتقر إلى الحد الأدنى من التوثيق التجاري، ما يعقد إمكانية تدخل السلطات أو ترتيب المسؤوليات عند وقوع نزاعات أو ظهور مشاكل صحية مرتبطة بالأضحية.

دعوات للمحاسبة وتحضير مبكر للمواسم المقبلة
في المقابل، ارتفعت أصوات منتقدة لتدبير الحكومة لملف الأضاحي، معتبرة أن التصريحات الرسمية التي سبقت العيد بشأن وفرة القطيع والأسعار “لم تعكس الواقع الذي عاشه المواطن داخل الأسواق”، خاصة مع استمرار الغلاء وظهور شكاوى مرتبطة بجودة الأضاحي.

ودعت جمعيات حماية المستهلك إلى إطلاق تحضيرات الموسم المقبل بشكل مبكر، مع تأهيل الأسواق، وتشديد المراقبة البيطرية، وتفعيل آليات قانونية واضحة لحماية المستهلك وضبط الأسعار والحد من المضاربة، تفاديا لتكرار مشاهد الارتباك التي طبعت موسم عيد الأضحى الحالي.

ويرى متابعون أن الجدل الذي رافق موسم الأضاحي هذه السنة أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة بشأن قدرة الحكومة على تنظيم قطاع تتداول فيه مليارات الدراهم سنويا، ومدى فعالية الإجراءات المتخذة لحماية القدرة الشرائية وضمان شروط السلامة والجودة للمستهلك المغربي.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى