
اليازيدي يسائل وزير العدل حول محدودية تفعيل العقوبات البديلة ويدعو إلى تعزيز آليات التنزيل
ريف ديا – سلام المحمودي
وجه المستشار البرلماني نبيل اليازيدي سؤالاً شفوياً إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن حصيلة تفعيل قانون العقوبات البديلة ومدى تحقيقه للأهداف التي جاء من أجلها، وذلك في ظل ما وصفه بضعف عدد المستفيدين من هذا الورش الإصلاحي بعد مرور ما يقارب سنة على دخوله حيز التنفيذ.
وأكد اليازيدي خلال مداخلته أن اعتماد العقوبات البديلة يندرج ضمن الأوراش الإصلاحية الكبرى التي حظيت بعناية ملكية خاصة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تحديث السياسة الجنائية، والحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتعزيز فرص إعادة الإدماج الاجتماعي للأشخاص المحكوم عليهم في بعض القضايا التي تسمح طبيعتها بتطبيق بدائل للعقوبات السالبة للحرية.
غير أن المستشار البرلماني اعتبر أن النتائج المسجلة إلى حدود الساعة تبقى دون مستوى التطلعات، موضحاً أن عدد الحالات التي استفادت من العقوبات البديلة منذ دخول القانون حيز التنفيذ لا يتجاوز ألفي حالة، وهو رقم وصفه بالمفاجئ مقارنة بالرهانات التي صاحبت إطلاق هذا الورش التشريعي والإصلاحي.
وفي هذا السياق، تساءل اليازيدي عن الأسباب التي تحول دون التفعيل الواسع لهذا النظام العقابي الجديد، وعن الإجراءات التي تعتزم وزارة العدل اتخاذها من أجل تجاوز الإكراهات العملية التي تحد من الاستفادة منه.
كما أثار المتحدث إشكالية الجهة المكلفة بتنفيذ وتتبع العقوبات البديلة، والمتمثلة أساساً في المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، معتبراً أن هذه المؤسسة تواجه تحديات مرتبطة بالموارد البشرية والإمكانات المتاحة، خاصة في ما يتعلق بتوفير الأطر الاجتماعية والنفسية القادرة على مواكبة المستفيدين من العقوبات البديلة وضمان إعادة إدماجهم بشكل فعّال داخل المجتمع.
وشدد اليازيدي على أن نجاح هذا الورش لا يرتبط فقط بوجود نص قانوني، بل يتطلب أيضاً توفير البنيات المؤسساتية والموارد البشرية الكفيلة بضمان حسن التنزيل، بما يحقق الأهداف المرجوة في مجال العدالة الجنائية ويعزز الأدوار التأهيلية والإدماجية للعقوبة.
ويأتي هذا النقاش في سياق متابعة مختلف الفاعلين القانونيين والحقوقيين لمآل تفعيل العقوبات البديلة بالمغرب، باعتبارها إحدى الآليات الحديثة الرامية إلى إرساء عدالة أكثر نجاعة وإنسانية، تقوم على التوازن بين حماية المجتمع وضمان إعادة إدماج المحكوم عليهم.






