بعد خلاف سانشيز وترامب.. واشنطن تسلم القضاء الإسباني «كنزاً رقمياً» يهدد بإشعال عاصفة سياسية في مدريد

ريف ديـا : وكالات

أصدر قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية، خوسيه لويس كالاما، قراراً جديداً ضمن التحقيقات المتعلقة بقضية شركة الطيران «بلوس ألترا»، التي طالت رئيس الحكومة الإسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو بشبهة استغلال النفوذ.

ويقضي القرار بإرسال إنابة قضائية إلى الولايات المتحدة من أجل تحديد الظروف القانونية التي تم فيها الحصول على محتويات الهاتف المحمول لرجل الأعمال الفنزويلي رودولفو رييس، وإمكانية اعتماد تلك البيانات كدليل في الإجراءات الجنائية الجارية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن المحادثات المستخرجة من هاتف رييس شكّلت أحد الأسس الرئيسية التي استندت إليها تقارير وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية الإسبانية (UDEF) خلال التحقيقات المتعلقة بعملية إنقاذ شركة «بلوس ألترا» بأموال عامة.

تعاون أمني دولي

وبحسب القرار القضائي، كانت إدارة الأمن الداخلي الأمريكية (HSI) قد صادرت هاتف رييس خلال احتجازه بمطار ميامي عام 2021، إلا أن السلطات الأمريكية لم تنقل محتوياته إلى الجانب الإسباني إلا في 18 مارس 2026.

وأشارت مصادر قضائية إلى أن تبادل هذه المعلومات تم عبر قنوات التعاون الأمني الدولي بين أجهزة الشرطة، وهو ما أثبته القاضي كالاما في حيثيات قراره.

ويؤكد القاضي أن المواد المستخرجة من الهاتف استُخدمت بالفعل خلال مرحلة التحقيق، إلا أنه شدد على ضرورة تحديد الأساس القانوني لإدراجها رسمياً في الملف القضائي، بما يضمن إمكانية استخدامها لاحقاً أمام المحكمة دون أن تكون عرضة للطعن أو الإبطال.

تحقيق عابر للحدود

ويكشف القرار أن المعلومات الواردة من الولايات المتحدة جاءت في إطار تحقيق دولي انطلق سنة 2018 واستهدف شبكة يُشتبه في ضلوعها بعمليات غسل أموال وفساد وإخفاء أصول عبر هياكل مالية معقدة.

وشارك في هذا التحقيق عدد من المكاتب التابعة للأمن الداخلي الأمريكي في نيويورك وميامي وتامبا وبوسطن، إلى جانب سلطات من فرنسا وسويسرا وإسبانيا وأندورا والبرتغال.

وكان الهدف الرئيسي، وفق الوثائق القضائية، هو تتبع شبكات تحويل الأموال غير المشروعة وتعزيز جهود استرداد الأصول المالية المرتبطة بها.

شبهات حول عمليات مالية وإنقاذ «بلوس ألترا»

وتركز جزء من التحقيق على رودولفو رييس، الذي يُشتبه في تورطه في قضايا غسل أموال والالتفاف على العقوبات الدولية عبر شركات ومؤسسات مالية متعددة، من بينها «بلوس ألترا».

وتشير الوثائق إلى أن السلطات الأمريكية حصلت خلال عام 2021 على تسجيلات واتصالات كشفت، بحسب التحقيق، عن تعليمات تتعلق بتحويل أموال غير مشروعة وإدارة عمليات مالية مرتبطة بخطة إنقاذ الشركة، ما دفع الجهات الأمريكية إلى اعتبار هذه المعلومات ذات صلة مباشرة بالتحقيق الإسباني.

كما تذكّر الوثائق بأن رييس أُوقف في مطار ميامي في مايو 2021، قبل أن تُلغى تأشيرته وتأشيرة زوجته ويتم ترحيلهما إلى بنما، وهي المرحلة التي تم خلالها استخراج بيانات هاتفه المحمول.

مذكرة توقيف دولية

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية مذكرة توقيف دولية بحق رييس، الذي يشتبه في مشاركته في اختلاس جزء من مبلغ 53 مليون يورو خُصص لإنقاذ شركة «بلوس ألترا» خلال فترة جائحة كورونا.

وتعتقد جهات التحقيق أن جزءاً من أموال الإنقاذ تم تحويله لاحقاً إلى شركات مرتبطة بشبكات مالية يُشتبه في استخدامها لغسل الأموال.

محادثات تربط ثاباتيرو بالقضية

وتتضمن لائحة الاتهام وتقارير وحدة الجرائم الاقتصادية إشارات إلى محادثات بين رييس ومسؤولين في الشركة حول الاستعانة بعلاقات ثاباتيرو لتسهيل حصول «بلوس ألترا» على الدعم المالي الحكومي سنة 2020.

وتعتبر هذه المحادثات من أبرز الأدلة التي يسعى القاضي كالاما إلى تثبيت وضعها القانوني، تمهيداً لاحتمال استخدامها خلال أي محاكمة مستقبلية مرتبطة بالقضية.

وتبقى النقطة القانونية الأكثر حساسية في الملف مرتبطة بكيفية حصول السلطات الأمريكية على بيانات الهاتف، ومدى سلامة «سلسلة الحيازة» الخاصة بالأدلة، وهي مسائل قد يكون لها تأثير حاسم على إمكانية اعتماد هذه المعطيات أمام القضاء الإسباني.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى