ميناء الناظور غرب المتوسط يعزز جاهزيته التشغيلية بتعيين كارولين فيران على رأس عمليات محطة الحاويات الغربية

ريف ديا-الناظور

دخل مشروع ميناء ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة جديدة من مساره التنموي والاستراتيجي، بعد الإعلان عن تعيين الفرنسية كارولين فيران مديرة تنفيذية للعمليات بمحطة الحاويات الغربية المستقبلية، التي يجري تطويرها في إطار شراكة استثمارية تجمع بين مرسى المغرب والمجموعة الفرنسية CMA CGM، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في النقل البحري والخدمات اللوجستية.

ويأتي هذا التعيين في سياق الاستعدادات المتواصلة لإطلاق الأنشطة التشغيلية للمحطة الجديدة، التي تُعد من أبرز المكونات الأساسية لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، في وقت لم يتم فيه بعد الإعلان رسمياً عن هوية المدير العام للميناء، ما أدى إلى تداول بعض المعطيات غير الدقيقة بشأن طبيعة المسؤوليات المرتبطة بهذا المنصب.

ويؤكد متابعون للشأن البحري واللوجستي أن تعيين خبرات أجنبية في مناصب تشغيلية داخل المشاريع المينائية الكبرى يعد ممارسة معمولاً بها على الصعيد الدولي، حيث تعتمد الشركات العالمية على أطر ذات تجربة واسعة لضمان انطلاقة فعالة للمشاريع وتحقيق أفضل مؤشرات الأداء منذ المراحل الأولى للتشغيل.

وفي هذا السياق، يشدد مختصون على أن تعيين كارولين فيران يهم حصراً تدبير العمليات بمحطة الحاويات الغربية التي يتم تطويرها واستغلالها في إطار شراكة دولية، ولا يرتبط بإدارة ميناء الناظور غرب المتوسط ككل، باعتباره منشأة استراتيجية وطنية تخضع لمنظومة حكامة وإدارة مغربية مستقلة.

ويعكس اختيار كفاءة دولية لهذا المنصب حجم الرهانات المعقودة على المحطة الجديدة، التي يُنتظر أن تتحول إلى قطب لوجستي رئيسي بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقدرتها على استقطاب خطوط الملاحة البحرية الدولية وتعزيز تنافسية العرض المينائي المغربي.

كما ينسجم هذا التوجه مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى تطوير الموانئ الوطنية وتحويلها إلى منصات عالمية للتجارة والخدمات اللوجستية، من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية ونقل المعرفة إلى الكفاءات المغربية، بما يساهم في تعزيز الجاذبية الاستثمارية ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية للمشاريع الكبرى.

وفي المقابل، يؤكد المختصون أن البنية المؤسساتية والإدارية لميناء الناظور غرب المتوسط ستظل جزءاً من المنظومة الوطنية المغربية، وأن تدبير الميناء كمنشأة استراتيجية سيبقى خاضعاً للسيادة الوطنية، على غرار ما هو معمول به في عدد من الموانئ الكبرى بالمملكة.

ويُرتقب أن يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط، عند دخوله الكامل حيز التشغيل، رافعة اقتصادية وتنموية مهمة للجهة الشرقية وللاقتصاد الوطني عموماً، من خلال تعزيز تموقع المغرب على طرق التجارة البحرية العالمية، وربط الأسواق الأوروبية والإفريقية والمتوسطية بشبكات النقل الدولي، فضلاً عن استقطاب استثمارات جديدة وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة ذات قيمة مضافة عالية.

ومع اقتراب استكمال مختلف مكونات هذا الورش الاستراتيجي، تتجه الأنظار إلى الدور المنتظر للميناء في ترسيخ مكانة المغرب كقوة بحرية ولوجستية صاعدة، قادرة على منافسة أبرز المراكز المينائية بالمنطقة واستثمار موقعها الجغرافي لخدمة التنمية الاقتصادية والانفتاح التجاري للمملكة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى