
عطلة بطعم الإجراءات.. مغاربة العالم يطالبون بتبسيط المساطر وتخفيف معاناة العودة الصيفية
ريف ديا – يوسف الريفي
مع حلول فصل الصيف، تتجدد حركة عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن، في مشهد سنوي يحمل الكثير من الحنين والارتباط بالجذور، حيث يختار آلاف المغاربة قضاء عطلتهم بين الأهل والأحبة بعد أشهر طويلة من العمل والاستقرار ببلدان المهجر. غير أن هذه العودة، التي يفترض أن تكون مناسبة للراحة وصلة الرحم، تصطدم أحيانا بجملة من الإكراهات الإدارية واللوجستية التي تحول جزءا من العطلة إلى سباق مع الزمن لقضاء مصالح مؤجلة.
ورغم المجهودات الرسمية المبذولة لتحسين ظروف استقبال مغاربة العالم، فإن عددا من أفراد الجالية يشتكون من طول المساطر الإدارية، وتعدد المتدخلين، والحاجة إلى التنقل بين إدارات مختلفة لاستكمال ملفات ترتبط غالبا بالعقار أو الوثائق الإدارية أو القضايا الأسرية، وهو ما يستهلك جزءا مهما من الوقت المحدود الذي يقضونه بالمغرب.
ويرى متابعون أن مغاربة العالم يشكلون رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى حجم تحويلاتهم المالية ومساهمتهم في الاستثمار والتنمية المحلية، ما يفرض، بحسبهم، إيلاء عناية أكبر لفئة تظل مرتبطة بوطنها الأم رغم تحديات الغربة. وفي هذا الإطار، تبرز دعوات متزايدة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتسريع معالجة الملفات، واعتماد مقاربات أكثر مرونة تراعي خصوصية الجالية وظروف إقامتها بالخارج.
كما يطالب فاعلون جمعويون بإحداث آليات أكثر نجاعة، من بينها اعتماد نظام “الشباك الوحيد” المخصص لمغاربة العالم، بهدف تقليص التنقل بين الإدارات وتبسيط الخدمات، خاصة بالنسبة للراغبين في الاستثمار أو تسوية ملفات مستعجلة خلال فترة زمنية قصيرة.
في المقابل، يثير بعض المهتمين ضرورة تعزيز ثقافة التعامل المتوازن بين الإدارة والمواطن، مؤكدين أن تحسين الخدمات ينبغي أن يتم في إطار الاحترام المتبادل والالتزام بالقوانين والمساطر المعمول بها، بعيدا عن أي سلوكيات قد تعرقل السير العادي للمرافق العمومية.
ولا تتوقف التحديات عند حدود الإدارة فقط، إذ تواجه الجالية المغربية، وفق شهادات متطابقة، صعوبات أخرى مرتبطة بارتفاع تكاليف السفر خلال موسم الصيف، خاصة النقل البحري، إضافة إلى الضغط الكبير الذي تعرفه بعض المعابر الحدودية، وما يرافقه أحيانا من ساعات انتظار طويلة في ظروف مناخية صعبة، لاسيما بالنسبة للأطفال وكبار السن.
ورغم هذه الإكراهات، يظل التعلق بالوطن وزيارة العائلة الدافع الأقوى الذي يجعل أفراد الجالية يحرصون على العودة كل صيف، في مشهد يعكس متانة الروابط الاجتماعية والثقافية التي تجمعهم بالمغرب، ويعيد في الوقت نفسه طرح أسئلة ملحة حول سبل الارتقاء بالخدمات الموجهة لهم بما يواكب انتظاراتهم ويعزز مساهمتهم في التنمية الوطنية.






