
قصر الحمراء يحتضن أول فضاء أوروبي دائم للثقافة الأمازيغية.. جسر جديد بين المغرب والأندلس
ريف ديا – يوسف الريفي
شهد قصر الحمراء التاريخي بمدينة غرناطة الإسبانية، اليوم السبت، افتتاح فضاء دائم مخصص للثقافة الأمازيغية، في خطوة ثقافية غير مسبوقة بأوروبا تروم تعزيز جسور الحوار الحضاري بين المغرب وإسبانيا، وإبراز الامتداد التاريخي والإنساني المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا المشروع الثقافي بمبادرة من مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، التي سعت إلى تحويل حلم الراحلة ليلى مزيان بنجلون إلى واقع ملموس، عبر إحداث فضاء يحتفي بالموروث الأمازيغي داخل إحدى أبرز المعالم التاريخية العالمية، بما يحمله ذلك من رمزية ثقافية وتاريخية عميقة.
وعرف حفل الافتتاح حضور شخصيات مغربية وإسبانية بارزة، من بينها مستشار الملك أندري أزولاي، وسفيرة المملكة المغربية لدى إسبانيا كريمة بنيعيش، إلى جانب رئيس المؤسسة عثمان بنجلون، في مشهد يعكس أهمية المشروع ودلالاته الثقافية والدبلوماسية.
ويقع الفضاء الجديد داخل “كارمين دي لوس بورسيل” بقصر الحمراء، على مساحة تناهز 250 مترا مربعا، ويضم مجموعة متنوعة من القطع التراثية الأمازيغية التي جمعت على امتداد عقود، وتشمل حليا تقليدية، وزرابي عريقة، وأسلحة احتفالية، ومنسوجات، وقطعا خزفية وسلالا يدوية تعكس غنى الثقافة الأمازيغية وتنوع تعبيراتها الفنية.
ويرى القائمون على المشروع أن هذا الفضاء لا يقتصر على عرض مقتنيات تراثية فقط، بل يشكل منصة حية لتقوية التبادل الثقافي، وحفظ الذاكرة المشتركة بين المغرب والأندلس، خاصة في ظل الروابط التاريخية التي طبعت مسار الحضارتين عبر قرون من التفاعل والتلاقح الثقافي.
وفي هذا السياق، أكدت مسؤولون إسبان أن المبادرة تمثل قيمة مضافة للمشهد الثقافي بغرناطة، بالنظر إلى دورها في إبراز الروافد المتعددة التي ساهمت في تشكيل الهوية الأندلسية، وعلى رأسها البعد الأمازيغي، فضلا عن مساهمتها في تعزيز الجاذبية السياحية والثقافية للمدينة.
من جانبها، شددت السفيرة المغربية بمدريد كريمة بنيعيش على البعد الرمزي لهذا المشروع، معتبرة أنه يعكس عمق العلاقات التاريخية بين المغرب وإسبانيا، ويجسد قيم التعايش والانفتاح والحوار بين الثقافات، كما يتيح للزوار من مختلف الجنسيات فرصة اكتشاف ثراء الموروث الأمازيغي والتعرف على مكون أساسي من الهوية المغربية.
ومن المرتقب أن يفتح الفضاء الثقافي الجديد أبوابه أمام العموم خلال شهر يونيو الجاري، ليشكل منصة دائمة للمعرفة والأنشطة الثقافية، وفضاءً لتعزيز التعاون الدولي في مجال صون التراث والتعريف بالموروث الأمازيغي على الصعيد العالمي.












