صراع الأجنحة يؤجل الحسم.. لماذا يتأخر حزب الاستقلال في اختيار مرشحه للانتخابات التشريعية بالناظور؟

ريف ديا – الناظور

يعيش حزب الاستقلال بإقليم الناظور على وقع حالة من الترقب والانتظار بسبب تأخره في حسم اسم المرشح الذي سيقود لوائحه خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، في وقت بدأت فيه أحزاب سياسية أخرى مبكراً في ترتيب أوراقها الانتخابية واستشراف الاستحقاقات القادمة.

هذا التأخر لم يمر مرور الكرام داخل البيت الاستقلالي، حيث أثار تساؤلات متزايدة في صفوف المناضلين والمنتخبين المحليين، الذين باتوا يستفسرون عن أسباب عدم تسريع وتيرة المشاورات والحسم في هوية وكيل اللائحة، خاصة بالنظر إلى أهمية دائرة الناظور وما تمثله من ثقل انتخابي بالنسبة للحزب.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن خلفيات هذا التأخر تتجاوز مجرد المشاورات التنظيمية المعتادة، لترتبط بوجود تباين في الرؤى بين تيارين بارزين داخل الحزب بالإقليم. فتيار أول يدفع بقوة نحو ترشيح سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، لقيادة اللائحة التشريعية المقبلة، مستنداً إلى حضوره الانتخابي المحلي وشبكة علاقاته داخل عدد من الجماعات الترابية. ويقود هذا التوجه أحمد الصبحي، عضو مجلس جهة الشرق، ونجل القيادي الاستقلالي الجيلالي الصبحي، الرئيس السابق لجماعة رأس الماء.

في المقابل، يتحرك تيار آخر في اتجاه مغاير، رافضاً منح التزكية لسعيد التومي، ويفضل البحث عن اسم بديل قادر على تمثيل الحزب في هذه المحطة. ويقود هذا التوجه البرلماني الحالي محمد الطيبي، الذي تشير المعطيات إلى استعداده لمغادرة المشهد السياسي مع نهاية الولاية التشريعية الحالية، ما يجعله حريصاً على ترك بصمة في عملية اختيار الخلف الذي سيحمل ألوان الحزب مستقبلاً.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن ما يجري داخل حزب الاستقلال بالناظور يعكس مرحلة انتقالية يعيشها التنظيم بالإقليم، في ظل بروز قيادات محلية جديدة تسعى إلى تعزيز حضورها داخل هياكل الحزب، مقابل تمسك وجوه أخرى بدورها التقليدي في توجيه القرار السياسي والتنظيمي.

ويحذر عدد من الفاعلين من أن استمرار حالة التردد والتأخر في الحسم قد تكون له انعكاسات سلبية على الجاهزية الانتخابية للحزب، خصوصاً أن الاستحقاقات التشريعية تتطلب عملاً ميدانياً مبكراً وتعبئة تنظيمية واسعة لضمان الحفاظ على القاعدة الانتخابية وتوسيعها.

كما أن اتساع دائرة الخلافات الداخلية قد يؤدي إلى تعميق الهوة بين مكونات الحزب بالإقليم، وهو ما قد ينعكس على وحدة الصف الاستقلالي في مرحلة تحتاج إلى قدر كبير من الانسجام والتنسيق. فالتجارب الانتخابية السابقة أظهرت أن الانقسامات الداخلية غالباً ما تكون من أبرز العوامل المؤثرة على النتائج، حتى بالنسبة للأحزاب التي تمتلك رصيداً انتخابياً ثابتاً.

وتكتسي هذه المعركة الداخلية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها حزب الاستقلال في دائرة الناظور، حيث نجح خلال مختلف المحطات التشريعية الماضية في الحفاظ على مقعد برلماني ضمن المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق باختيار المرشح محط اهتمام واسع داخل الحزب وخارجه.

وفي انتظار صدور القرار النهائي من الأجهزة الحزبية المختصة، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية بالناظور: هل سيتمكن حزب الاستقلال من تجاوز خلافاته الداخلية والتوافق على مرشح قادر على الحفاظ على موقع الحزب داخل الخريطة البرلمانية، أم أن صراع التيارات سيترك بصمته على واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية في جهة الشرق؟

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى