
ميناء الناظور غرب المتوسط في قلب ندوة علمية.. خبراء يستشرفون رهانات السيادة الاقتصادية وفرص الشباب
ريف ديا – رشيد لكزيري – أحمد خالدي
احتضن المركب الثقافي بمدينة الناظور، مساء الجمعة 19 يونيو الجاري، ندوة علمية نظمتها رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن تحت عنوان “ميناء الناظور غرب المتوسط: رافعة للسيادة الاقتصادية الوطنية وآفاق واعدة لإدماج الشباب”، بمشاركة ثلة من الأكاديميين والخبراء والمسؤولين والفاعلين الاقتصاديين، في إطار مواكبة النقاش العمومي حول المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها جهة الشرق.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الأهمية الاقتصادية واللوجستيكية لميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره أحد أبرز الأوراش الوطنية الكبرى، واستعراض انعكاساته المنتظرة على الاستثمار والتشغيل والتنمية الترابية، إلى جانب بحث الآفاق التي يتيحها المشروع أمام الشباب في مجالات التكوين وريادة الأعمال والاندماج المهني.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن، أشرف بلحيان، أكد فيها أهمية فتح نقاشات علمية جادة حول المشاريع الاستراتيجية التي تعرفها المنطقة، ودورها في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بجهة الشرق.
وفي مداخلته، تناول الأستاذ بدر الدين الزاهر الأزرق، الأستاذ الباحث في قانون الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مجموعة من المعطيات التاريخية والسوسيولوجية المرتبطة بالموانئ ودورها في التحولات الاقتصادية الكبرى التي عرفتها الدول عبر التاريخ. وأبرز أن ميناء الناظور غرب المتوسط سيحول الإقليم إلى منصة طاقية كبرى بقدرات تخزينية مهمة، من شأنها تعزيز مكانة المملكة المغربية في المجال الطاقي وتقوية سيادتها الاقتصادية.
من جانبه، أكد الأستاذ زكرياء فيرانو، الباحث في المجالين الاقتصادي والمائي، أن اختيار الناظور لاحتضان هذا المشروع الضخم لم يكن قراراً اعتباطياً، بل جاء في إطار رؤية استراتيجية للدولة وتوجيهات ملكية استشرافية، بالنظر إلى الموقع الجغرافي المتميز للميناء المطل على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي تعبره نحو 20 في المائة من سفن التجارة الدولية. وأوضح أن المشروع مؤهل ليصبح منافساً لأكبر الموانئ المتوسطية، من بينها موانئ برشلونة وفالنسيا وبيري.
بدوره، استعرض المدير الإقليمي للتجهيز بالناظور أبرز المشاريع والبنيات التحتية المواكبة للميناء، وعلى رأسها مشروع الطريق السيار جرسيف – الناظور، مشيراً إلى أن الأشغال الجارية بهذا الورش الاستراتيجي من المرتقب أن تستكمل خلال سنة 2028، بما سيساهم في تعزيز الربط الطرقي ودعم الجاذبية الاقتصادية للمنطقة.
كما قدم آيت إكرام محسن، المسؤول بالمركز الجهوي للاستثمار بملحقة الناظور، عرضاً حول آليات مواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وسبل استفادتها من الامتيازات والتحفيزات التي يوفرها صندوق دعم الاستثمار، مؤكداً أهمية تمكين النسيج المقاولاتي المحلي من الانخراط في الدينامية الاقتصادية المرتبطة بالميناء.
أما عزيز يحيى، مسؤول تطوير الأعمال بميناء الناظور غرب المتوسط، فقد استعرض مختلف مكونات المشروع وأبعاده الاستراتيجية والاقتصادية والطاقية والاجتماعية، مبرزاً المؤهلات الكبرى التي تجعل منه رافعة للتنمية الجهوية والوطنية، ومؤكداً أن الميناء سيشكل منصة لوجستيكية وصناعية متكاملة قادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
واختتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تركزت المداخلات والتساؤلات حول الآفاق الاقتصادية والاجتماعية التي سيفتحها ميناء الناظور غرب المتوسط، وسبل تمكين ساكنة الإقليم والمناطق المجاورة من الاستفادة من الفرص التي سيوفرها هذا المشروع الاستراتيجي، سواء على مستوى التشغيل أو الاستثمار أو التكوين.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن ميناء الناظور غرب المتوسط يمثل أحد أهم المشاريع التنموية التي ستغير وجه جهة الشرق خلال السنوات المقبلة، بما يحمله من إمكانات واعدة لتعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية وترسيخ مكانة المغرب كقطب لوجستيكي وتجاري بارز على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط.



















































