المهاجرون في قلب الجدل الأوروبي.. الأمم المتحدة تحذر من مخاطر ترحيلهم إلى دول ثالثة

ريف ديا – يوسف الريفي

أبدى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحفظات قوية بشأن التوجه الأوروبي الجديد المتعلق بتدبير ملفات الهجرة غير النظامية، معتبرا أن السياسات الرامية إلى نقل المهاجرين المرفوضة طلبات لجوئهم إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي تثير مخاوف جدية على مستوى احترام الحقوق الأساسية والالتزامات الدولية.

وجاء موقف المسؤول الأممي عقب مصادقة البرلمان الأوروبي على حزمة من القواعد الجديدة الخاصة بإجراءات إعادة المهاجرين، والتي تمنح للدول الأعضاء إمكانية إبرام اتفاقيات مع دول ثالثة لإنشاء مراكز مخصصة لاستقبال الأشخاص الصادرة في حقهم قرارات بالترحيل، في انتظار إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأكد تورك، في تصريح رسمي، أن مسؤوليات الدول الأوروبية في مجال حقوق الإنسان لا يمكن نقلها أو التخلي عنها عبر إسنادها إلى أطراف خارج الاتحاد، مشددا على أن التعامل مع قضايا الهجرة يجب أن يتم في إطار احترام المعايير الدولية ذات الصلة بحماية الأشخاص وضمان كرامتهم.

وحذر المسؤول الأممي من التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات تعتبر أكثر هشاشة، من بينها الأطفال والأسر المعرضة لمخاطر اجتماعية وإنسانية، معتبرا أن عمليات الاحتجاز والترحيل إلى دول ثالثة قد تفتح المجال أمام انتهاكات محتملة للحقوق الأساسية إذا لم تخضع لضمانات صارمة وآليات مراقبة فعالة.

وفي السياق ذاته، شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على أهمية التقيد بمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، الذي يعد من الركائز الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، وينص على عدم ترحيل أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو لانتهاكات جسيمة تمس سلامته وحقوقه.

وأوضح أن أي قرار يتعلق بإعادة المهاجرين ينبغي أن يستند إلى دراسة فردية دقيقة لكل حالة على حدة، مع ضمان حق المعنيين في الطعن واستنفاد جميع مساطر الاستئناف القانونية قبل تنفيذ قرارات الترحيل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى رفع وتيرة تنفيذ قرارات الإعادة، في ظل معطيات تشير إلى أن نسبة محدودة فقط من قرارات الترحيل الصادرة بحق المهاجرين المقيمين بصفة غير نظامية يتم تنفيذها فعليا، وهو ما دفع عددا من الحكومات الأوروبية إلى المطالبة بإجراءات أكثر صرامة لمواجهة تحديات الهجرة.

في المقابل، تواصل منظمات حقوقية وأطراف سياسية أوروبية التعبير عن تخوفها من انعكاسات هذه السياسات على أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء، داعية إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي الالتزامات القانونية والإنسانية للدول الأوروبية.

وختم فولكر تورك موقفه بالتأكيد على أن النقاش المرتبط بالهجرة ينبغي ألا يقتصر على الجوانب الأمنية أو الإجرائية فقط، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الدور الذي يضطلع به المهاجرون في دعم الاقتصادات الأوروبية والمساهمة في تنوع مجتمعاتها وتعزيز ديناميتها الاجتماعية.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى