رفض استقبال مريض نفسي بين العروي ووجدة يثير تساؤلات حول جاهزية المنظومة الصحية

ريف ديا – يوسف الريفي

شهدت جماعة أزغنغان تدخلا استباقيا لعناصر الأمن والسلطة المحلية، أسفر عن توقيف شاب يعاني من اضطرابات نفسية، بعدما تبين أنه يشكل خطرا محتملا على نفسه وعلى محيطه الأسري وبعض المواطنين.

وقد جرى نقل المعني بالأمر على وجه السرعة عبر سيارة إسعاف تابعة لجمعية الحي العمالي للتنمية والبيئة نحو مدينة العروي، في ظل غياب أي مصلحة مختصة في الطب النفسي بكل من أزغنغان والناظور، غير أن مسار التكفل به اصطدم برفض استقبال الحالة داخل مصلحة الأمراض العقلية والنفسية بالمستشفى المحلي بالعروي.

وبحسب إفادات مرافقي سيارة الإسعاف، فقد تم تبرير الرفض بكون الطاقم الطبي المتوفر يضم أطرا نسائية فقط، وهو ما حال دون إدخال المريض وتقديم التدخل العلاجي المستعجل، لتغلق أمامه أولى محطات العلاج رغم طبيعة وضعه الاستعجالي.

وبعد هذا الرفض، تم توجيه الحالة نحو مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بمدينة وجدة، غير أن الرحلة انتهت مجددا بالرفض، هذه المرة بسبب ما أعلن عنه من “عدم توفر أسرة أو أماكن شاغرة”، ما زاد من تعقيد وضع صحي يفترض أنه يدخل ضمن الحالات الاستعجالية ذات الأولوية القصوى.

هذه الرفضات المتتالية تضع علامات استفهام كبيرة حول مدى جاهزية المؤسسات الصحية المتخصصة في استقبال الحالات النفسية المستعجلة، وحول آليات التنسيق بين المراكز الاستشفائية، خاصة في ظل غياب بدائل محلية قريبة قادرة على امتصاص الضغط.

كما تعكس الواقعة إشكالا بنيويا أعمق مرتبطا بنقص التجهيزات والموارد البشرية والسريرية في مجال الصحة النفسية والعقلية، وهو ما يجعل بعض الحالات العاجلة عالقة بين مؤسسات صحية مختلفة دون علاج فعلي في الوقت المناسب.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول الحق في العلاج والاستشفاء باعتباره حقا دستوريا وإنسانيا، في وقت تتحول فيه بعض الحالات المستعجلة إلى رحلات متكررة بين المدن، تنتهي غالبا دون استقبال، ما يفاقم معاناة المرضى وأسرهم على حد سواء.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى