
ميناء الناظور غرب المتوسط.. أرقام تكشف عن منصة لوجستية عملاقة تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمغرب
ريف ديا – جواد بودادح
يواصل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط ترسيخ مكانته كأحد أكبر المشاريع الاستراتيجية بالمملكة، ليس فقط باعتباره بنية تحتية مينائية متطورة، بل كرافعة اقتصادية وصناعية ولوجستية مرشحة لإحداث تحول عميق في المشهد الاقتصادي لجهة الشرق والمغرب عموماً.
وتكشف مجموعة من المعطيات التقنية، التي تحصل عليها موقع ريف ديا، عن حجم الطموح الذي يحمله هذا الورش الملكي الكبير، والذي صُمم ليستجيب لمتطلبات التجارة الدولية والنقل البحري والصناعات المرتبطة بالموانئ، عبر تجهيزات ومنشآت ذات قدرات استيعابية ضخمة.
وتضم البنية المينائية محطة للحاويات الشرقية بسعة تصل إلى 3.5 ملايين طن، برصيف يبلغ طوله 1520 متر وعمق مائي يبلغ 18 متر، إلى جانب محطة للحاويات الغربية مجهزة بأحدث التقنيات هي الأخرى، بطاقة تناهز 1.8 مليون حاوية مكافئة (EVP)، مع رصيف يمتد على حوالي 900 متراً وعمق يصل إلى 18 متراً هي الأخرى، ما يؤهلها لاستقبال السفن العملاقة العاملة على أهم الخطوط البحرية الدولية، ويعزز قدرة الميناء على منافسة كبريات المنصات المينائية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي مجال البضائع المتنوعة، يتضمن المشروع محطة مخصصة لهذا النشاط بطاقة تناهز 3 ملايين طن، مع رصيف بطول 540 متراً وعمق مائي يصل إلى 18 متراً، ما يتيح التعامل مع مختلف أنواع السلع والبضائع التجارية.
كما سيتم إحداث محطة مائية للدحرجة بطاقة استيعابية تصل إلى 400 ألف وحدة، مدعومة برصيف يبلغ طوله 380 متراً وعمق مائي يصل إلى 11 متراً، ما من شأنه تعزيز مختلف أشكال النقل البحري التجاري وتنويع الأنشطة داخل هذه المنصة المينائية الواعدة.
ويضم الميناء أيضاً محطة للصَبّ اليابس بطاقة استيعابية تصل إلى 7 ملايين طن، مزودة برصيف طوله 360 متراً وعمق يبلغ 18 متراً، وهو ما سيمكن من استقطاب الأنشطة المرتبطة بالمواد الأولية والمنتجات الصناعية الكبرى.
وفي قطاع الطاقة، تم تخصيص محطة للغاز الطبيعي المسال بسعة تصل إلى 5 مليارات متر مكعب، مع رصيف بطول 360 متراً وعمق مائي يصل إلى 20 متراً، وهو معطى يعكس الأهمية الاستراتيجية للميناء في دعم الأمن الطاقي الوطني وتنويع مصادر التزود بالطاقة.
وتؤكد هذه الأرقام أن ميناء الناظور غرب المتوسط لا يمثل مجرد منشأة مينائية جديدة، بل يشكل مشروعاً متكاملاً يرمي إلى تحويل جهة الشرق إلى قطب اقتصادي ولوجستي وصناعي من الطراز الدولي، قادر على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على تعزيز موقعه ضمن سلاسل التجارة العالمية، واستثمار موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى أهم المسارات البحرية الدولية، بما يرسخ مكانته كمنصة إقليمية للتبادل التجاري والصناعي والطاقة في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.





