الحركة الشعبية بالحسيمة تواجه شبح الاندحار بعد رحيل اليوسفي وأعبوث

ريف ديا – الحسيمة

تشهد الساحة السياسية بإقليم الحسيمة حركية متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وذلك على خلفية المعطيات المتداولة بشأن عدم ترشح عبد السلام اليوسفي أو زوجته النائبة البرلمانية لطيفة أعبوث باسم حزب الحركة الشعبية، في تطور قد يعيد رسم الخريطة الانتخابية بدائرة الحسيمة.

وكشفت مصادر خاصة لـ”ريف ديا” أن حزب الاتحاد الدستوري نجح في استقطاب النائبة البرلمانية الحالية لطيفة أعبوث لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة تحت رمزه الانتخابي، بعدما كانت تمثل حزب الحركة الشعبية خلال الولاية الحالية. ووفق المصادر ذاتها، فإن هذا التحول جاء نتيجة ما وصفته بـ”تماطل” قيادة الحركة الشعبية في الحسم في ملف التزكية، الأمر الذي فتح الباب أمام الاتحاد الدستوري للدخول بقوة على خط المفاوضات واستثمار حالة الارتباك التنظيمي التي يعيشها الحزب بالإقليم.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى الارتباط السياسي والانتخابي الوثيق بين لطيفة أعبوث وزوجها عبد السلام اليوسفي، رئيس جماعة إساكن، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الفاعلين الانتخابيين بإقليم الحسيمة، بحكم شبكة علاقاته الواسعة وحضوره الميداني المؤثر في عدد من الجماعات الترابية.

وتعتبر عدة قراءات سياسية محلية أن خروج اليوسفي وزوجته من عباءة الحركة الشعبية لا يمثل مجرد انتقال فردي لمرشحة من حزب إلى آخر، بل قد يشكل ضربة قوية للحزب الذي ظل لسنوات يستند إلى قواعد انتخابية وازنة بالإقليم. فالثقل الانتخابي الذي راكمه اليوسفي خلال السنوات الماضية جعله رقماً صعباً في المعادلة السياسية المحلية، كما أن حضوره يحظى بدعم شخصيات سياسية مؤثرة داخل الإقليم.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن اليوسفي يحظى بمساندة عدد من الأسماء ذات الامتداد الانتخابي، من بينها البروفيسور نجيب الوزاني، رئيس جماعة الحسيمة، والمستشار البرلماني نبيل اليازيدي، إضافة إلى عصام الخمليشي، الرئيس السابق لجماعة تارجيست، وهي أسماء قد تضيف زخماً إضافياً لأي مشروع انتخابي يقوده أو يدعمه خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون للشأن السياسي بالحسيمة أن الحركة الشعبية ستكون أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على موقعها الانتخابي بالدائرة، خاصة إذا تأكدت مشاركة لطيفة أعبوث باسم الاتحاد الدستوري، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عن ذلك من إعادة توزيع للأصوات التقليدية التي كانت تصب في رصيد حزب “السنبلة”، أو بتعبير آخر، رحيل اليوسفي وزوجته أعبوث عن الحركة الشعبية، هو إعلان رسمي عن نهاية الحزب بإقليم الحسيمة.

وفي المقابل، قد يمثل هذا الاستقطاب مكسباً مهماً للاتحاد الدستوري، الذي يسعى إلى تعزيز حضوره في عدد من الدوائر الانتخابية عبر استقطاب وجوه ذات امتداد ميداني وقاعدة انتخابية قائمة، بما يرفع من حظوظه في المنافسة على المقاعد البرلمانية المقبلة.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، تبدو دائرة الحسيمة مقبلة على منافسة انتخابية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل التحولات الجارية داخل الأحزاب السياسية وإعادة تموقع عدد من الفاعلين المحليين، وهي معطيات قد تجعل من هذه الدائرة إحدى أكثر الدوائر إثارة للاهتمام خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى