
أحكيم: تعقيد المساطر الإدارية يهدد استفادة الناظور من مشروع غرب المتوسط
ريف ديا – الناظور
اعتبرت النائبة البرلمانية السابقة والفاعلة السياسية بإقليم الناظور، ليلى أحكيم، أن الإقليم يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية في مساره التنموي، في ظل احتضانه مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُعد أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية بالمملكة، مؤكدة أن نجاح هذا الورش الوطني يظل رهينًا بقدرة المدينة ومحيطها الإداري والمؤسساتي على مواكبة التحولات الاقتصادية المرتقبة.
وأوضحت أحكيم، في تدوينة نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، أن ميناء الناظور غرب المتوسط يحمل آفاقًا واعدة لتحويل الجهة الشرقية إلى قطب لوجستي وصناعي ذي إشعاع متوسطي، غير أن المدينة، في المقابل، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة ببطء إنجاز المشاريع التنموية، وتعقيد المساطر الإدارية، وتراجع جاذبية الاستثمار، وهو ما جعلها، بحسب تعبيرها، توصف من قبل عدد من المتتبعين بـ”المدينة الشبح”.
وسجلت المتحدثة أن المواطن لا يقيس نجاح المشاريع الاستراتيجية بحجم الاستثمارات المعلنة، وإنما بمدى انعكاسها على حياته اليومية، من خلال تحسين الخدمات العمومية، وخلق فرص الشغل، وتسريع إنجاز المشاريع المحلية، معتبرة أن الأثر المباشر للميناء على المدينة لا يزال محدودًا إلى حدود الساعة.
وفي هذا السياق، أبرزت أحكيم أن من أبرز الإشكالات التي تعيق التنمية بالإقليم استمرار تعقيد المساطر الإدارية، وتعدد المتدخلين، وطول آجال معالجة الملفات، خاصة في مجالات التعمير والعقار والاستثمار، مؤكدة أن هذه العراقيل تؤثر سلبًا على المبادرات الخاصة، وتؤخر تنفيذ المشاريع العمومية، كما تضعف ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال بالإقليم.
كما توقفت عند الدور الذي يضطلع به عامل إقليم الناظور، باعتباره ممثلًا للسلطة المركزية ورئيسًا للإدارة الترابية، والمسؤول عن تنسيق عمل المصالح اللاممركزة، وتتبع تنفيذ السياسات العمومية والمشاريع التنموية، مشيرة إلى أن القوانين التنظيمية والميثاق الوطني للاتمركز الإداري يمنحانه صلاحيات محورية لتقريب وجهات النظر بين الإدارات، وتسريع معالجة الملفات المتعثرة، وإزالة العراقيل الإدارية.
وفي المقابل، شددت على أن مسؤولية تحقيق التنمية لا تقع على عاتق عامل الإقليم وحده، بل تستوجب انخراطًا جماعيًا لمختلف المتدخلين، من سلطة إقليمية وجماعات ترابية ومصالح خارجية ومركز جهوي للاستثمار وقطاع خاص ومجتمع مدني، في إطار مقاربة قائمة على الالتقائية والتنسيق.
ودعت أحكيم إلى تعزيز الدور التنسيقي لعامل الإقليم من خلال عقد اجتماعات دورية لتتبع المشاريع، وتفعيل لجان اليقظة الإدارية، وتسريع البت في الملفات الاستثمارية، ومواكبة الجماعات الترابية في تجاوز الإشكالات القانونية والتقنية، مع ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المشاريع العمومية.
وأكدت كذلك أن نجاح ميناء الناظور غرب المتوسط لن يكتمل إذا ظل محيطه الحضري غير قادر على مواكبة التحول الاقتصادي الذي سيحدثه، معتبرة أن المشروع يحتاج إلى مدينة حديثة، وبنيات تحتية فعالة، ومناطق اقتصادية مجهزة، وإدارة مرنة تستجيب لمتطلبات المستثمرين، بدل منظومة إدارية معقدة قد تحد من تنافسية الإقليم.
وختمت ليلى أحكيم تدوينتها بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تشييد ميناء عالمي، بل يمتد إلى بناء نموذج متكامل للحكامة الترابية يجعل من الناظور مدينة قادرة على استثمار هذا المشروع التاريخي، معتبرة أن التحدي الأساسي يكمن في ردم الفجوة بين دينامية المشاريع الكبرى وبطء المنظومة المحلية، حتى تتحول الاستثمارات الاستراتيجية إلى مكاسب تنموية ملموسة لفائدة الساكنة والاقتصاد المحلي.






