
بين اليُتم والعبقرية.. إبراهيم الحموتي يدهش الجميع بقدرات حسابية خارقة في الناظور
ريف ديا – رشيد لكزيري
في أحد دواوير جماعة بوعرك التابعة لإقليم الناظور، يسطع نجم طفل صغير اسمه إبراهيم الحموتي، ليس لأنه يمتلك ألعابًا مميزة أو يعيش حياة استثنائية، بل لأنه يحمل بين يديه موهبة نادرة تجعل الأرقام تنقاد إليه بسرعة مذهلة، في مشهد يثير الدهشة والإعجاب.
إبراهيم، وهو طفل يتيم تتكفل برعايته مؤسسة الرحمة للتنمية الاجتماعية، استطاع أن يحول معاناته إلى قصة أمل، بعدما برزت لديه قدرات استثنائية في إنجاز مختلف العمليات الحسابية الذهنية. فما إن تُطرح عليه عملية جمع أو طرح أو ضرب أو قسمة، حتى يبادر بالإجابة الصحيحة في ظرف زمني قصير للغاية، وبسرعة تنافس الآلات الحاسبة، الأمر الذي جعل كل من شاهده يقف مندهشًا أمام هذه الموهبة الفريدة.
ولا تقتصر قدرات إبراهيم على نوع معين من العمليات الحسابية، بل يمتلك براعة لافتة في التعامل مع الأرقام بمختلف أشكالها، حيث يحل المسائل المعقدة بسهولة وثقة، مستندًا إلى سرعة ذهنية وقدرة كبيرة على التركيز والاستيعاب، رغم حداثة سنه.
لكن أكثر ما يلفت الانتباه في شخصية هذا الطفل ليس فقط عبقريته الحسابية، وإنما أيضًا ابتسامته الدائمة وبراءته وعفويته. فعندما تُوجَّه إليه الأسئلة الحسابية، يجيب عنها بكل هدوء وبساطة، وكأنه يمارس أمرًا اعتياديًا، بعيدًا عن أي تكلف أو استعراض، وهو ما يزيد من إعجاب كل من يلتقيه.
وتؤكد قصة إبراهيم أن الموهبة قد تولد في أبسط البيئات، وأن الظروف الاجتماعية الصعبة لا يمكنها أن تطفئ نور الإبداع إذا وجد من يكتشفه ويحتضنه. كما تبرز أهمية الدور الذي تؤديه مؤسسة الرحمة في رعاية الأطفال وتمكينهم من إبراز قدراتهم، ومنحهم الفرصة لصناعة مستقبل أفضل.
ويأمل كثيرون أن تحظى موهبة إبراهيم الحموتي باهتمام الجهات المختصة والمؤسسات التربوية والعلمية، حتى يتم تأطيرها وتنميتها وفق برامج متخصصة، بما يفتح أمامه آفاقًا واسعة للمشاركة في المسابقات الوطنية والدولية الخاصة بالحساب الذهني، وتحويل هذه الموهبة الاستثنائية إلى قصة نجاح ملهمة.
إن إبراهيم الحموتي ليس مجرد طفل بارع في الحساب، بل رسالة حية تؤكد أن العبقرية لا ترتبط بالمكان أو الظروف، وإنما بالإرادة والموهبة والرعاية. ومن قلب دوار إلكماش، يرسم هذا الطفل الصغير بالأرقام حلمًا كبيرًا، ويثبت أن الابتسامة البريئة قد تخفي وراءها عقلًا استثنائيًا يستحق كل الدعم والاحتضان.






