
الحلي بين المغرب والأندلس.. ندوة بالناظور تستحضر ذاكرة مشتركة وحرفة صمدت عبر الزمن
ريف ديا – أحمد الخالدي
احتضنت مؤسسة نساء من أجل أفريقيا بمدينة الناظور، مساء أمس الخميس 2 يوليوز الجاري، ندوة علمية وثقافية حول موضوع “الحلي بين المغرب والأندلس: ذاكرة مشتركة وحرفة عابرة للزمن”، وذلك على هامش فعاليات الدورة التاسعة من تظاهرة “الشرق للتراث والأزياء”، التي تنظمها جمعية الشباب المتوسطي.
وشكلت الندوة، التي عرفت مشاركة باحثين ومختصين وفاعلين مهتمين بمجال التراث المادي واللامادي، مناسبة لتسليط الضوء على المكانة التي يحتلها الحلي التقليدي باعتباره أحد أبرز تجليات الهوية الثقافية المشتركة بين المغرب والأندلس، وحاملاً لذاكرة تاريخية تعكس عمق التفاعل الحضاري الذي جمع الضفتين عبر قرون.
وتوقف المتدخلون عند مختلف المحطات التاريخية التي أسهمت في تطور صناعة الحلي بالمغرب، مبرزين تأثير الحضارة الأندلسية في هذا المجال، وما خلفته من بصمات واضحة على مستوى التصاميم والزخارف وتقنيات الصياغة، وهو ما جعل الحلي التقليدي يشكل جسراً ثقافياً يختزل التلاقح الحضاري بين الشعوب المتوسطية.
كما خصص جانب مهم من الندوة للحديث عن الحلي الأمازيغي، حيث استعرض الباحثون أصوله التاريخية وخصوصياته الفنية، إلى جانب ما يختزنه من رموز ودلالات اجتماعية وثقافية وجمالية، مؤكدين أن قطع الحلي لم تكن مجرد أدوات للزينة، بل كانت تعبر عن الانتماء والهوية والوضع الاجتماعي، وتحمل في تفاصيلها إشارات مرتبطة بالمعتقدات والعادات المحلية.
وأكد المشاركون أن الحفاظ على هذا الموروث يقتضي مواصلة البحث الأكاديمي والتوثيق العلمي، إلى جانب دعم الحرفيين والصناع التقليديين، والعمل على نقل هذه المعارف إلى الأجيال الصاعدة، بما يضمن استمرارية هذا الإرث الثقافي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي والفكري المصاحب لتظاهرة “الشرق للتراث والأزياء” في دورتها التاسعة، والتي تسعى إلى إبراز غنى التراث المغربي والمتوسطي، وفتح فضاءات للنقاش حول سبل تثمين الموروث الثقافي، وتعزيز الوعي بأهمية صونه باعتباره رافعة للهوية والتنمية الثقافية.





































































