تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بـ”داعش” وإحباط مخطط وشيك كان يستهدف أمن واستقرار المملكة

ريف ديا – يوسف الريفي

في عملية أمنية نوعية تعكس يقظة الأجهزة الأمنية المغربية ونجاعة العمل الاستخباراتي الاستباقي، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، صباح اليوم الإثنين، من تفكيك خلية إرهابية كانت بصدد الإعداد لتنفيذ مخططات وصفت بالبالغة الخطورة، وذلك بدعم وتنسيق مباشر مع فرع تنظيم “داعش” الإرهابي بمنطقة الساحل الإفريقي.

وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فقد جرى تنفيذ عمليات أمنية متزامنة بعدد من المدن المغربية، شملت أكادير وتارودانت والدار البيضاء والحاجب وتطوان والفقيه بن صالح وأسفي، عقب تحريات ميدانية دقيقة ومعلومات استخباراتية وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مكنت من تحديد هوية أفراد الشبكة ورصد تحركاتهم.

وأسفرت هذه العمليات عن توقيف عشرة أشخاص يشتبه في تورطهم في الإعداد لتنفيذ أعمال إرهابية تستهدف أمن المملكة واستقرارها، من بينهم شخص سبق أن أدين في قضايا مرتبطة بالإرهاب، إضافة إلى قاصر، فيما كشفت التحقيقات الأولية عن امتداد نشاط هذه الخلية إلى عدة مدن.

وخلال عمليات التفتيش المنجزة بمنازل الموقوفين، تمكنت المصالح الأمنية من حجز أسلحة بيضاء، وأزياء عسكرية، ووثائق ومخطوطات تتضمن شروحات حول تصنيع العبوات الناسفة، إلى جانب أجهزة رقمية وتسجيلات توثق لمبايعة تنظيم “داعش” وتتضمن تهديدات صريحة بتنفيذ أعمال تخريبية داخل التراب الوطني.

وفي تطور لافت، قادت الأبحاث إلى مستودع بمدينة إنزكان، حيث عثرت الفرق الأمنية على سيارة رباعية الدفع جرى تعديلها بشكل يثير الشبهات، بعدما تم تجهيزها للعمل بغاز البوتان، فيما ترجح التحقيقات أنه كان يهدف إلى استخدامها في تنفيذ عملية إرهابية، سواء عبر تفجير انتحاري أو عملية دهس تستهدف منشآت أو مواقع حساسة.

واستدعى هذا الاكتشاف تفعيل إجراءات أمنية مشددة، شملت إجلاء سكان المنطقة المحيطة بالمستودع، قبل تدخل خبراء المتفجرات الذين استعانوا بروبوتات متخصصة وأجهزة تقنية دقيقة لفحص السيارة والتأكد من مستوى خطورتها، قبل مباشرة عمليات المعاينة التقنية.

كما أسفرت عملية التفتيش داخل المستودع عن حجز قنينات غاز، وطناجر ضغط بعضها محشو بالمسامير وموصول بأسلاك كهربائية، إضافة إلى معدات للتلحيم، ومكونات كهربائية، ومواد كيميائية مختلفة، ستخضع لتحاليل وخبرات علمية لتحديد طبيعتها والغرض من استخدامها.

وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى أن عناصر هذه الخلية أعلنوا ولاءهم لقيادة تنظيم “داعش”، وتلقوا تعليمات مباشرة من مسؤولين تابعين لفرعه بمنطقة الساحل والصحراء، تقضي بالبقاء داخل المغرب وتنفيذ عمليات إرهابية، مع تأجيل الالتحاق ببؤر التنظيم خارج البلاد.

كما كشفت التحقيقات أن زعيم الخلية وزع المهام بين أفرادها وفق مخطط محكم، شمل تحديد الأهداف المحتملة، وتنفيذ عمليات الرصد والمراقبة، واقتناء المعدات والمواد اللازمة لإنجاز المشاريع الإرهابية.

ولا تزال الأبحاث القضائية، التي يشرف عليها الوكيل العام للملك المكلف بقضايا الإرهاب، متواصلة من أجل الكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه الخلية، سواء داخل المغرب أو خارجه، وتحديد مختلف المتورطين والارتباطات المحتملة مع التنظيمات الإرهابية الناشطة بمنطقة الساحل.

وتؤكد هذه العملية الأمنية مرة أخرى فعالية المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الأجهزة الأمنية المغربية في مكافحة الإرهاب، وقدرتها على رصد وإحباط التهديدات قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، بما يعزز أمن المملكة ويحافظ على سلامة المواطنين والممتلكات.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى