
المحكمة العليا الإسبانية: “الإعادة الفورية” لا تشمل المهاجرين الذين يتم اعتراضهم بحرا قبالة سبتة ومليلية
ريف ديا – يوسف الريفي
في قرار قضائي من شأنه أن يعيد رسم كيفية تعامل السلطات الإسبانية مع ملفات الهجرة غير النظامية بمحيط مدينتي سبتية ومليلية المحتلتين، حسمت المحكمة العليا الإسبانية الجدل القانوني بشأن ما يعرف بإجراءات “الإعادة الفورية”، معتبرة أن هذا النظام لا ينطبق على المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينتين سباحة.
ويكرس الحكم توجها قضائيا واضحا مفاده أن أي مهاجر يتم توقيفه في المياه المحاذية لسبتة ومليلية لا يمكن إرجاعه مباشرة، بل يتعين إخضاعه للإجراءات المنصوص عليها في قانون الأجانب الإسباني، بما يضمن له الاستفادة من مختلف الحقوق القانونية، وعلى رأسها حق الدفاع والاستعانة بمحام، فضلا عن إمكانية تقديم طلب للحماية الدولية إذا توفرت شروط ذلك.
ويأتي هذا القرار ليؤكد أن نظام “الرفض عند الحدود” يظل محصورا في الحالات المرتبطة بمحاولات اجتياز الحواجز الحدودية البرية المادية، مثل السياجات الأمنية المحيطة بسبتة ومليلية، ولا يشمل عمليات العبور عبر البحر، وهو ما يعني أن أي إعادة مباشرة للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في المجال البحري تفتقر إلى الأساس القانوني المعتمد.
كما شددت المحكمة على أن الوسائل التقنية الحديثة المستخدمة في مراقبة الحدود، من طائرات مسيرة وكاميرات حرارية وأجهزة استشعار، تؤدي وظيفة الرصد والمراقبة فقط، ولا يمكن اعتبارها بديلا عن الحواجز المادية التي يستند إليها تطبيق نظام “الإعادة الفورية“.
ويكتسي هذا الحكم أهمية خاصة بالنسبة لسبتة ومليلية، اللتان تشهدان بين الفينة والأخرى محاولات للهجرة غير النظامية عبر البحر، إذ يفرض على السلطات الإسبانية التقيد بالإجراءات القانونية الكاملة عند اعتراض المهاجرين في المياه، بدل اللجوء إلى إعادتهم بشكل مباشر.
ويرى متابعون أن القرار يمثل محطة قضائية مؤثرة في تطور الاجتهاد الإسباني المتعلق بقضايا الهجرة، بعدما رسخ مبدأ ضرورة احترام الضمانات القانونية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، الأمر الذي قد ينعكس مستقبلا على طريقة تدبير هذا النوع من الملفات بمحيطي سبتة ومليلية المحتلتين.






