
كلية العلوم القانونية والسياسية بالناظور تحتضن ندوة وطنية حول تحديات القانون في عصر الثورة التكنولوجية
ريف ديا – الناظور
تستعد كلية العلوم القانونية والسياسية بالناظور، التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة، لاحتضان النسخة الرابعة من الندوة العلمية الوطنية لطلبة سلك الدكتوراه، التي ينظمها كل من مختبر البحث في القانون العام والتنمية، ومختبر البحث في العلوم القانونية والأنظمة المدنية والمهنية والتحولات الرقمية، وذلك يوم الخميس 16 يوليوز 2026 ابتداء من الساعة العاشرة صباحاً بقاعة الندوات التابعة للكلية.
وتنعقد هذه التظاهرة الأكاديمية تحت شعار “القانون في مواجهة الثورة التكنولوجية: إشكالات التكيف والمسايرة”، في سياق يتسم بالتسارع الكبير للتحولات الرقمية وما تفرضه من تحديات قانونية وتشريعية متجددة، الأمر الذي يجعل من موضوع الندوة محوراً راهناً يلامس مختلف فروع القانون.
ويشرف على تنسيق هذه الدورة كل من الدكتور يوسف عنتار، والدكتور المصطفى قريشي، والدكتورة عزيزة الغداني، بمشاركة باحثين وطلبة الدكتوراه من مختلف الجامعات المغربية، في إطار فضاء علمي يهدف إلى تعزيز النقاش الأكاديمي وتبادل الخبرات حول القضايا القانونية المستجدة.
وتنطلق الندوة من أرضية علمية تؤكد أن الثورة التكنولوجية أعادت تشكيل أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما أفرزت إشكالات قانونية غير مسبوقة ترتبط بالذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وسلاسل الكتل، وحماية المعطيات الشخصية، والأمن السيبراني، والملكية الفكرية، فضلاً عن المسؤولية القانونية الناشئة عن استخدام التقنيات الحديثة.
وتبرز الورقة التأطيرية أن القانون لم يعد مطالباً فقط بمواكبة هذه التحولات، بل أصبح مدعواً إلى استشرافها ووضع قواعد قانونية مرنة قادرة على التكيف مع بيئة رقمية سريعة التغير، بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الحقوق والحريات وضمان الأمن القانوني.
كما تسلط الندوة الضوء على التحول الرقمي الذي تعرفه منظومة العدالة، من خلال اعتماد التقنيات الحديثة في تدبير الإجراءات القضائية وتبسيط المساطر وتسريع البت في القضايا، مع إثارة عدد من التساؤلات المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة وحدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في اتخاذ القرار القضائي، ومدى استمرار الدور المحوري للعنصر البشري داخل المؤسسة القضائية.
وعلى المستوى الوطني، تناقش الندوة تفاعل المنظومة القانونية المغربية مع التحولات الرقمية عبر مختلف الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، خاصة في مجالات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ومكافحة الجرائم المعلوماتية، ورقمنة الإدارة والقضاء، مع الوقوف عند التحديات التي ما تزال تعترض هذا المسار، وفي مقدمتها سرعة التطور التكنولوجي مقارنة بوتيرة التشريع، وصعوبة تأطير بعض الظواهر الرقمية المستجدة.
وتهدف هذه المبادرة العلمية إلى تمكين طلبة الدكتوراه من مقاربة الإشكالات القانونية المرتبطة بالتحول الرقمي، وتنمية قدراتهم البحثية والتحليلية، وفتح المجال أمامهم لتقديم تصورات ومقاربات علمية تسهم في تطوير الفكر القانوني المغربي بما يستجيب لمتطلبات العصر الرقمي، ويعزز الحوار الأكاديمي حول واحدة من أكثر القضايا القانونية إلحاحاً في الوقت الراهن.










