
استغلال القرآن الكريم للتسول بالناظور.. “طلبة” مزيفون يستغلون عودة الجالية في موسم الصيف
ريف ديا – الناظور
تشهد مدينة الناظور، مع حلول فصل الصيف وتزامنا مع التوافد الكبير لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، عودة ظاهرة مقلقة تتمثل في استغلال القرآن الكريم كوسيلة لاستعطاف المواطنين والحصول على الأموال، من طرف مجموعة من الشباب الغرباء عن المدينة.
ويعمد هؤلاء الأشخاص إلى التجول بمحيط المساجد والشوارع الرئيسية والساحات العمومية، وهم يحملون ألواحا كُتبت عليها آيات قرآنية، مدعين أنهم طلبة يتابعون دراستهم بإحدى مدارس أو معاهد تحفيظ القرآن الكريم بالناظور، وأنهم بحاجة إلى مساعدات مالية لمواصلة تعليمهم أو لتغطية مصاريف الإقامة والدراسة.
غير أن معطيات متطابقة، استقتها مصادر محلية، تفند هذه الادعاءات، إذ تبين أن عددا من هؤلاء لا تربطهم أي علاقة بمؤسسات تعليم القرآن الكريم بالمدينة، كما أن بعضهم لا يحفظ حتى قصار السور، رغم تقديم أنفسهم على أنهم من حفظة كتاب الله أو من طلبة العلوم الشرعية.
وتثير هذه الممارسات استياء واسعا في أوساط المواطنين، لما تنطوي عليه من استغلال للمشاعر الدينية، وإساءة إلى صورة طلبة القرآن الحقيقيين والمؤسسات الدينية التي تضطلع برسالة تربوية وتعليمية نبيلة، فضلا عن كونها تسيء إلى العمل الخيري القائم على الثقة والشفافية.
ويرى متابعون أن تزايد هذه الظاهرة خلال موسم الصيف ليس أمرا عفويا، بل يرتبط بارتفاع الحركة التجارية وانتعاش المدينة بعودة أفراد الجالية المغربية، الذين يكونون أكثر إقبالا على الصدقات وأعمال البر، ما يجعلهم هدفا لمثل هذه الأساليب القائمة على التحايل واستغلال الرموز الدينية.
وفي هذا السياق، يدعو عدد من الفاعلين إلى تشديد المراقبة على هذه الممارسات، والتحقق من هوية الأشخاص الذين يجمعون التبرعات أو يقدمون أنفسهم باسم مؤسسات دينية أو تعليمية، حماية لحرمة القرآن الكريم، وصونا لثقة المحسنين، وضمانا لوصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين.
كما يؤكد مهتمون بالشأن الديني أن دعم طلبة القرآن الكريم ينبغي أن يتم عبر القنوات الرسمية والمؤسسات المعروفة، تفاديا لاستغلال الدين في أغراض التسول والاحتيال، وهي ممارسات تسيء إلى القيم الإسلامية القائمة على الصدق والأمانة، وتمس بحرمة كتاب الله الذي يجب أن يظل بعيدا عن كل أشكال الاستغلال.






