
مباراة توظيف بوكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا.. هل تكفي إجراءات الإعلان لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص؟
ريف ديا – محمد خالدي
أثار إعلان وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا بالناظور عن تنظيم مباراة لتوظيف مدير مكتب أول – إطار مكلف بتدبير الموارد البشرية و توظيف مهندس معماري، برسم سنة 2026، اهتمام عدد من الراغبين في الالتحاق بالمؤسسات العمومية، غير أن بعض المقتضيات الواردة في الإعلان فتحت باب التساؤل حول مدى كفاية الإجراءات المعتمدة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
ويحدد الإعلان آخر أجل لإيداع ملفات الترشيح في 20 يوليوز 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال، مع اعتماد البريد الإلكتروني الخاص بالوكالة كوسيلة حصرية لتلقي الترشيحات، كما ينص على أن استدعاء المترشحين المستوفين للشروط سيتم عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، دون أن يتضمن تاريخًا محددًا لإجراء الاختبار الكتابي أو جدولًا زمنيًا لباقي مراحل المباراة.
كما أن غياب تاريخ محدد للمباراة يترك المترشحين في حالة من عدم اليقين بشأن موعد الاستحقاق، ويصعب عليهم الاستعداد له بالشكل المناسب، في حين جرت العادة في العديد من مباريات التوظيف العمومي أن يتم الإعلان مسبقًا عن تاريخ الاختبارات أو على الأقل تحديد فترة زمنية تقريبية لإجرائها، بما يعزز مبدأ المساواة في الولوج إلى المعلومة.
و يطرح اعتماد البريد الإلكتروني الداخلي للوكالة كقناة وحيدة لإيداع ملفات الترشيح تساؤلات حول آليات تدبير واستقبال الملفات، خاصة فيما يتعلق بضمان التوصل بها، وترتيبها، والتأكد من احترام آجال الإيداع، وهي معطيات لا يوضحها الإعلان المنشور. ورغم أن اعتماد الوسائل الرقمية أصبح ممارسة متزايدة في الإدارة العمومية، فإن خبراء في الحكامة يشددون على أهمية إرفاقها بضمانات إجرائية واضحة، مثل وصل إلكتروني تلقائي يؤكد الاستلام، أو منصة رقمية مخصصة لتتبع ملفات الترشيح، بما يعزز الثقة في العملية.
وفي السياق نفسه، يعتبر مبدأ تكافؤ الفرص أحد المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها الولوج إلى الوظائف العمومية، وهو ما يقتضي، إلى جانب احترام الشروط القانونية، توفير أكبر قدر ممكن من الوضوح بشأن جميع مراحل المباراة، من الإعلان عن مواعيد الاختبارات إلى كيفية انتقاء الملفات وإعلان النتائج.
ولا يعني طرح هذه التساؤلات التشكيك في سلامة إجراءات المباراة أو نزاهة المؤسسة المنظمة، وإنما يندرج في إطار الدعوة إلى تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، انسجامًا مع مقتضيات الدستور التي تؤكد على المساواة في الولوج إلى الوظائف العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكذا مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الثقة في المباريات العمومية.
ويبقى تعزيز المصداقية رهينًا بتوفير معطيات أكثر تفصيلاً حول مراحل المباراة، ونشر جميع المستجدات المرتبطة بها في آجال مناسبة، بما يضمن طمأنة المترشحين وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الإدارة العمومية الحديثة.
روابط الترشح
https://www.emploi-public.ma/ar/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA/4f26a9d0-b30e-43bd-be08-90f3e3e53cc2
https://www.emploi-public.ma/ar/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA/9f2b4e0f-1d06-477f-a24f-ce573ea97f8d










