
حكيم شملال.. مهندس يحمل مشروع اليسار إلى رهان صناديق الاقتراع في الناظور
ريف ديا – جواد بودادح
يدخل حكيم شملال غمار الانتخابات التشريعية المقبلة مرشحا باسم الحزب الاشتراكي الموحد بدائرة الناظور، حاملا معه تجربة تجمع بين العمل السياسي المحلي والانخراط الثقافي والجمعوي والنقابي، في محاولة لترجمة أفكاره ورؤيته للتنمية إلى مشروع سياسي يسعى إلى كسب ثقة الناخبين.
ويعد شملال من الوجوه السياسية المعروفة على مستوى إقليم الناظور، إذ يشغل عضوية مجلس جماعة الناظور، كما راكم حضورا لافتا في عدد من المبادرات المدنية والثقافية، الأمر الذي جعله يحافظ على صورة الفاعل المنخرط في الشأن العام خارج الفضاء السياسي التقليدي.
وينتمي شملال إلى جيل من السياسيين الذين يراهنون على التكوين الأكاديمي والخبرة المهنية في تدبير الشأن العام، فهو مهندس يؤمن بأن التنمية لا تتحقق بالشعارات، وإنما بالتخطيط المحكم والاستثمار في المعرفة والموارد البشرية، وهي القناعة التي جعلها إحدى الركائز الأساسية لخطابه السياسي.
وبالتزامن مع إعلان الحزب الاشتراكي الموحد تزكيته لخوض الانتخابات، اختار شملال مخاطبة المواطنين مباشرة عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، مقدما نفسه باعتباره “مواطنا بسيطا يشبه آلاف المواطنين في الناظور”، ومؤكدا أن هموم الساكنة وتطلعاتها هي نفسها التي يحملها، وفي مقدمتها تحقيق تنمية حقيقية تواكب الإمكانات التي يزخر بها الإقليم.
ويقول شملال إن دخوله إلى العمل السياسي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة شعوره بخيبة أمل تجاه أداء عدد من البرلمانيين الذين تعاقبوا على تمثيل الناظور، معتبرا أن سنوات من التمثيل النيابي لم تترجم إلى تحولات ملموسة في واقع الإقليم، بينما ظلت الوعود الانتخابية تتكرر مع كل استحقاق.
ولا يقتصر اهتمام مرشح الحزب الاشتراكي الموحد على قضايا التنمية والاقتصاد، بل يمتد إلى المجال الثقافي، إذ يعرف عنه شغفه بالأدب والسينما، وإيمانه بأن الثقافة تشكل رافعة أساسية للتنمية المحلية. ومن هذا المنطلق، يعبر عن طموحه في أن تصبح الناظور مدينة للثقافة والفنون والجمال والتعايش، مع الحفاظ على هويتها الأمازيغية وصون ذاكرتها التاريخية والاعتزاز برموزها.
ويخوض شملال هذا الاستحقاق في ظل منافسة انتخابية توصف بأنها من بين الأكثر حدة في دائرة الناظور، حيث يتنافس عدد كبير من المرشحين، خاصة داخل جماعة الناظور التي تعد إحدى أهم الكتل الانتخابية بالإقليم، إلى جانب مرشحين ذوي حضور سياسي وشعبي قادمين من مختلف الجماعات الترابية.
ويراهن الحزب الاشتراكي الموحد، وهو حزب ذو مرجعية يسارية، على شملال من أجل تعزيز حضوره في المشهد السياسي بالإقليم ومحاولة الظفر بأحد المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة لدائرة الناظور، في سباق انتخابي ستكون فيه قوة البرامج، والقدرة على التواصل مع المواطنين، وحجم الحضور الميداني، عوامل حاسمة في رسم معالم المنافسة.
وبالنسبة لحكيم شملال، فإن الطريق إلى البرلمان لن تكون مفروشة بالورود، فهو يدرك أن إقناع الناخبين يتطلب أكثر من الخطاب السياسي، وأن المنافسة ستكون شرسة أمام أسماء تمتلك تجارب انتخابية وحزبية وازنة. غير أن رهانه يبقى معقودا على تقديم نموذج مختلف، يستند إلى الكفاءة، والقرب من المواطنين، والإيمان بأن السياسة يمكن أن تكون أداة للتغيير وخدمة الصالح العام.






