بعد أحداث سبتة.. الجدل حول الوضع القانوني للثغرين المحتلين يعود إلى الواجهة

ريف ديا

أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، عقب محاولات آلاف المهاجرين الوصول إليها، الجدل مجدداً بشأن الوضع القانوني لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في ظل تزايد الأصوات الأوروبية المطالبة بإعادة النظر في عضوية إسبانيا داخل فضاء شنغن بسبب تداعيات الأزمة.

وفي خضم هذه التطورات، أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن مدينتي سبتة ومليلية لا تدخلان ضمن المجال الجغرافي لفضاء شنغن، وهو التصريح الذي اعتبرته اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية مؤشراً جديداً ينسف الرواية التي تروج لاعتبار الثغرين امتداداً طبيعياً للفضاء الأوروبي.

وقال يحيى يحيى، رئيس اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، إن تصريحات سانشيز تمثل اعترافاً واضحاً بخصوصية الوضع القانوني للمدينتين، معتبراً أنها تكشف محدودية الطروحات التي سعت لسنوات إلى تكريس فكرة اندماج سبتة ومليلية الكامل داخل المنظومة الأوروبية.

وجاءت تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية عقب محاولات اقتحام متواصلة شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الماضية، قبل أن تشهد المنطقة عودة عدد من المهاجرين إلى التراب المغربي، في تطور أنهى جانباً من حالة التوتر التي عرفتها المنطقة الحدودية.

وأوضح سانشيز أن شبكات الاتجار بالبشر استغلت منصات التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة بشأن اجتهاد قضائي صادر في مدريد، أوحى للمهاجرين بأن الواصلين إلى سبتة عن طريق البحر لن يخضعوا لإجراءات الإرجاع الفوري، وهو ما ساهم في تشجيع العديد منهم على محاولة العبور.

من جانبه، شدد يحيى يحيى على أن اختزال الأزمة في نشاط شبكات الهجرة غير النظامية لا يعكس حقيقة الإشكال، مؤكداً أن تدبير ملف سبتة ومليلية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار البعد التاريخي والجغرافي والثقافي للمدينتين، وصلتهما الطبيعية بالمحيط المغربي.

وأضاف أن حالة الغموض التي تحيط بتدبير الحدود والمعابر ساهمت في خلق بيئة تستغلها شبكات الاتجار بالبشر، مشيراً إلى أن معالجة الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الجانب الأمني لتشمل مختلف الأبعاد السياسية والتاريخية المرتبطة بالثغرين المحتلين.

وفي السياق ذاته، انتقد رئيس اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية طريقة تعاطي عدد من الدول الأوروبية مع الأحداث، معتبراً أن مواقف كل من إيطاليا والسويد وفنلندا والدنمارك، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها فرنسا على حدودها مع إسبانيا، ركزت على حماية المصالح الأوروبية أكثر من معالجة جوهر القضية المرتبط باستمرار الاحتلال الإسباني للمدينتين.

وجدد يحيى رفضه توظيف ملف سبتة ومليلية في إطار الحسابات السياسية أو المصالح الدولية، مؤكداً أن الدفاع عن مغربية الثغرين ينبغي أن يستند إلى الحقائق التاريخية والجغرافية ومبدأ احترام الوحدة الترابية للمملكة.

كما استحضر موقفه السابق الرافض للدعوات التي أطلقها الباحث الأمريكي مايكل روبين بشأن تنظيم “مسيرة خضراء ثانية” نحو المدينتين، معتبراً أن الرموز الوطنية والسيادية للمغرب لا يجوز استغلالها أو توظيفها من قبل أطراف أجنبية.

وفي ختام تصريحه، انتقد يحيى بعض التغطيات الإعلامية الإسرائيلية التي ربطت أحداث سبتة بالخلافات السياسية بين مدريد وتل أبيب، مؤكداً أن قضية سبتة ومليلية تظل قضية سيادة وطنية لا ينبغي إدراجها ضمن حسابات أو صراعات سياسية خارجية، مشيراً إلى أنه رفض إجراء حوار مع القناة الإسرائيلية العمومية “كان 11” حول هذه الأحداث.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى