المجموعة الصحية الترابية بجهة الشرق تترقب الانطلاق.. واستكمال التعيينات يمهد لمرحلة جديدة في تدبير القطاع الصحي

ريف ديا – يوسف الريفي

تتجه الأنظار إلى جهة الشرق، التي تعد من بين الجهات المنتظرة لدخول ورش المجموعات الصحية الترابية حيز التنفيذ، في إطار الإصلاح الشامل الذي تشهده المنظومة الصحية الوطنية، والرامي إلى إرساء حكامة جهوية أكثر نجاعة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتحسين جودة العلاج والتكوين والبحث الطبي.

وبينما دخلت ثلاث مجموعات صحية ترابية جديدة مرحلة مباشرة مهامها ابتداء من فاتح غشت الجاري، بكل من جهات الرباط-سلا-القنيطرة، وسوس ماسة، والعيون الساقية الحمراء، تتواصل الاستعدادات على مستوى جهة الشرق لاستكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية الضرورية، وفي مقدمتها تعيين المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، بما يمهد لانطلاقها الرسمي خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التطور ضمن مسلسل تنزيل إصلاحات قطاع الصحة، بعد التجربة الأولى التي انطلقت بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والتي شكلت أول اختبار عملي لهذا النموذج الجديد في تدبير المؤسسات الصحية على المستوى الجهوي.

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن شهر شتنبر المقبل سيعرف التحاق مجموعتي الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس بمنظومة المجموعات الصحية النشيطة، في انتظار استكمال المساطر الخاصة بست جهات أخرى، من بينها جهة الشرق، إلى جانب بني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي، ودرعة-تافيلالت، وكلميم-واد نون، والداخلة-وادي الذهب.

 ويستند هذا الورش إلى مقتضيات القانون رقم 08.22، الذي يمنح المجموعات الصحية الترابية صفة مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، مع إسناد مهام واسعة إليها تشمل تدبير المؤسسات الصحية العمومية داخل الجهة، والإشراف على الخدمات الاستشفائية، وتعزيز برامج الصحة العامة، والتكوين المستمر، والبحث العلمي، والابتكار، فضلاً عن الرفع من كفاءة التدبير الإداري.

ومن المنتظر أن تشكل المجموعة الصحية الترابية بجهة الشرق، بعد انطلاقها، إطارا موحدا لتنسيق عمل مختلف المؤسسات الصحية العمومية بالجهة، بما يساهم في تحسين مسارات العلاج، وترشيد استغلال الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتطوير حكامة القطاع الصحي وفق مقاربة جهوية أكثر تكاملا.

ويراهن هذا النموذج الجديد على تجاوز نمط التدبير التقليدي القائم على تشتت الاختصاصات، عبر إرساء منظومة صحية جهوية متكاملة تجعل المواطن في صلب العملية العلاجية، وتضمن تنسيقا أفضل بين مختلف المؤسسات الصحية.

وفي المقابل، يبقى نجاح هذا الورش رهينا باستكمال النصوص التنظيمية وتوفير الموارد البشرية والمالية الكافية، فضلا عن معالجة مختلف الإكراهات التي رافقت التجربة الأولى، خاصة ما يرتبط بالجوانب التنظيمية والإدارية، بما يضمن انطلاقة سلسة وفعالة للمجموعات الصحية المرتقب إحداثها، وفي مقدمتها المجموعة الصحية الترابية بجهة الشرق، التي يعول عليها لتعزيز العرض الصحي والارتقاء بجودة الخدمات لفائدة ساكنة الجهة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى