الداخلية تكشف تفاصيل “أحداث سبتة ومليلية”.. حملات التضليل والاتجار بالبشر في صدارة الأسباب

ريف ديا – يوسف الريفي

خرجت وزارة الداخلية عن صمتها لتقدم أول رواية رسمية بشأن الأحداث التي شهدتها مؤخرا محيط نقط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، مؤكدة أن ما وقع لم يكن نتيجة تطورات عفوية، بل جاء في سياق تداخل عوامل متعددة، أبرزها حملات التضليل عبر المنصات الرقمية، واستغلال شبكات الاتجار بالبشر لطموحات الشباب، إلى جانب سوء فهم بعض المستجدات القانونية والإدارية المرتبطة بملفات الهجرة.

وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن السلطات العمومية تعاملت مع المؤشرات الأولى للأحداث وفق مقاربة استباقية اعتمدت على الرصد المبكر ورفع مستوى اليقظة، مع تعزيز انتشار مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية، فضلا عن تشديد المراقبة البرية والبحرية، وهو ما ساهم في احتواء الوضع وضمان حماية الأرواح والحفاظ على النظام العام وأمن الحدود، مع احترام الضوابط القانونية المنظمة للتدخل.

وكشف المسؤول ذاته أن المعطيات الرسمية المستقاة من أنظمة المراقبة والتتبع الميداني أظهرت مشاركة حوالي 40 ألف شخص في محاولات العبور غير النظامي نحو مدينة سبتة، مقابل نحو 1135 شخصا في اتجاه مليلية، مشيرا إلى أن جميع من تمكنوا من الوصول إلى المدينة الأخيرة تمت إعادتهم في إطار الإجراءات المعمول بها.

وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الأرقام تمثل المرجع الرسمي الوحيد، باعتبارها مبنية على إحصائيات دقيقة وآليات تقنية معتمدة، خلافا لما يتم تداوله من أرقام لا تستند، بحسب الوزارة، إلى معطيات موثوقة.

وفي قراءتها لخلفيات هذه التطورات، أوضحت الوزارة أن بعض القرارات القضائية الصادرة أخيرا في إسبانيا بشأن تقييد تطبيق الإعادة الفورية في حالات معينة، رافقتها تأويلات غير دقيقة ساهمت في ترسيخ اعتقاد خاطئ لدى عدد من الراغبين في الهجرة بإمكانية الإفلات من الإعادة، الأمر الذي شجع على ظهور أسلوب جديد يتمثل في محاولة الوصول إلى سبتة سباحة.

وأشارت الوزارة إلى أن قصر المسافة الفاصلة في بعض النقاط البحرية، إضافة إلى محدودية عمق المياه، خلقا لدى بعض المهاجرين انطباعا مضللا بسهولة العبور، وهو ما دفع الكثيرين إلى التقليل من حجم المخاطر، لتنتهي بعض المحاولات بمآس إنسانية.

وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، أفادت وزارة الداخلية بتسجيل حالة وفاة عرضية واحدة نتيجة السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب عشر وفيات بسبب الغرق. كما أكدت أن السلطات المغربية تواصل، بتنسيق مع نظيرتها الإسبانية، التحقق من المعطيات المتداولة بشأن وفيات أخرى، بما يشمل تحديد الهويات والجنسيات واستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية اللازمة.

وفي السياق ذاته، أوضح البلاغ أن المعابر الحدودية فتحت أمام الأشخاص الراغبين في العودة بشكل طوعي، في إطار التنسيق القائم بين المغرب وإسبانيا، وهو ما ساهم في عودة الأوضاع تدريجيا إلى طبيعتها.

وعلى المستوى القضائي، أكد الناطق الرسمي أن النيابة العامة باشرت أبحاثا في مختلف الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد المسؤوليات وكشف جميع الملابسات وترتيب الآثار القانونية وفق المقتضيات الجاري بها العمل.

وفي ختام التصريح، جددت وزارة الداخلية تأكيدها أن تدبير ملف الهجرة غير النظامية يظل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا دوليا فعليا وتقاسم الأعباء بين مختلف الشركاء، مشددة على استمرار المغرب في أداء دوره كشريك موثوق في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع مواصلة حماية حدوده وصون أمن مواطنيه واحترام التزاماته الوطنية والدولية.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى