بعد نحو 41 عاما من الحياة… طائر النحام الوردي المعمر يحط رحاله ببحيرة مارتشيكا ويثير اهتمام العلماء

ريف ديا – يوسف الريفي

في اكتشاف علمي لافت يعكس الأهمية البيئية التي تكتسيها بحيرة مارتشيكا بإقليم الناظور، رصد باحثون خلال شهر يوليوز 2026 طائرا من طيور النحام الوردي (الفلامينغو) يعد من أقدم الأفراد البرية المعروفة لهذا النوع، بعدما بلغ من العمر حوالي 40 سنة و11 شهرا.

الطائر، وهو ذكر يحمل حلقة تعريف وضعت له بمنطقة كامارغ الفرنسية يوم 23 يوليوز 1985، شوهد بالسبخات الملحية لأركمان الواقعة شرق موقع مارتشيكا المصنف ضمن اتفاقية “رامسار” للمناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية. وقد جرى توثيق هذه الملاحظة من طرف الباحث سعيد أزوا


غ، منسق الوحدة الجهوية الشرقية لجمعية GREPOM، في إطار برنامج علمي متخصص لمتابعة طيور النحام الوردي بالمغرب.

ولا يقتصر هذا الرصد على كونه تسجيلا لعمر استثنائي لطائر بري، بل يحمل دلالات علمية مهمة بشأن قدرة هذا النوع على البقاء والتنقل لمسافات طويلة حتى في مراحل متقدمة من العمر. كما يعزز نتائج أبحاث حديثة تشير إلى أن بعض طيور النحام التي تعتمد نمطا شبه مستقر في تنقلاتها تتمتع بفرص أكبر للوصول إلى أعمار قياسية، رغم تعرضها لوتيرة أسرع من الشيخوخة البيولوجية في نهاية حياتها مقارنة بالطيور المهاجرة.

ويكتسي هذا الاكتشاف أهمية إضافية لكونه يمثل أول تسجيل لهذا الطائر بالمغرب والقارة الإفريقية، بعدما ظل غائبا عن سجلات المراقبة العلمية لمدة تقارب 13 سنة، دون أن يرصد في مناطق تكاثره المعتادة بإسبانيا أو فرنسا، قبل أن يعاود الظهور في بحيرة مارتشيكا.

ويرى المختصون أن هذه الحالة تؤكد قدرة الطيور البرية على العيش لعقود في مناطق قد لا تخضع للمراقبة المنتظمة، وهو ما يبرز الحاجة إلى تعزيز برامج تتبع الطيور وحماية النظم البيئية الرطبة، باعتبارها فضاءات حيوية للحفاظ على التنوع البيولوجي بالمغرب وشمال إفريقيا.

ويأتي هذا الرصد ضمن مشروع PROZHUM، الذي يهدف إلى دراسة الجوانب البيئية لطائر النحام الوردي وتتبع تكاثره ببحيرة خنيفيس، مع تحديد المواقع المغربية المؤهلة لاحتضان مستعمرات تكاثر هذا النوع، وهو مشروع تنجزه جمعية GREPOM بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) عبر مؤسسة Tour du Valat.

ويؤكد هذا الاكتشاف العلمي مرة أخرى المكانة البيئية المتميزة التي تحتلها بحيرة مارتشيكا، باعتبارها إحدى أهم المحميات الطبيعية بالمغرب ووجهة رئيسية للعديد من الطيور المهاجرة والنادرة، بما يجعلها مختبرا طبيعيا مفتوحا للدراسات العلمية وجهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى