
إسبانيا تحسم الجدل.. تسوية أوضاع المهاجرين لا تشمل وافدي العبور الجماعي إلى مليلية وسبتة
ريف ديا – الناظور
حسمت السلطات الإسبانية، عبر سفارتها بالمغرب، الجدل الذي رافق تداول معطيات بشأن إمكانية استفادة الأشخاص الذين وصلوا إلى مدينتي مليلية وسبتة المحتلتين خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة من عملية التسوية الاستثنائية المرتقبة لأوضاع المهاجرين، مؤكدة أن هذه الفئة لا يشملها أي إجراء لتسوية الإقامة.
وأوضحت السفارة، في سلسلة توضيحات نشرتها عبر منصاتها الرسمية، أن برنامج التسوية الذي تعتزم الحكومة الإسبانية إطلاقه يقتصر على الأجانب الذين كانوا يقيمون داخل التراب الإسباني قبل فاتح يناير 2026، فيما يستثني بشكل كامل الأشخاص الذين دخلوا البلاد خلال أحداث العبور التي شهدتها سبتة المحتلة في 30 يوليوز الماضي.
وأكدت البعثة الدبلوماسية أن الوصول إلى مليلية وسبتة بطريقة غير نظامية لا يمنح أي امتياز قانوني يتعلق بالإقامة أو الانتقال إلى الأراضي الإسبانية القارية أو حرية التنقل داخل فضاء شنغن، مشددة على أن السبيل الوحيد للهجرة يبقى عبر المساطر القانونية المعمول بها.
وفي هذا السياق، شددت السفارة على أن محاولات العبور غير النظامي لا تغير الوضعية القانونية للمهاجرين، كما أنها لا تخول لهم حق البقاء داخل إسبانيا، محذرة من المخاطر التي ترافق هذه الرحلات، سواء على مستوى السلامة الجسدية أو من حيث العواقب القانونية.
ونفت السلطات الإسبانية صحة ما يتم تداوله بشأن وجود مستجدات قضائية تتيح للمهاجرين الذين يصلون إلى المدينتين السليبتين تسوية أوضاعهم تلقائيا، موضحة أن القرار الأخير للمحكمة العليا الإسبانية لا يتضمن أي تعديل لقانون الهجرة، وإنما يقتصر على تفسير بعض الإجراءات المرتبطة بالتعامل مع الوافدين عبر البحر، دون أن يحد من صلاحيات السلطات في تنفيذ قرارات الإرجاع أو رفض الدخول.
وعلى المستوى الأمني، كشفت السفارة عن تعزيز إجراءات مراقبة الحدود من خلال إقامة حاجز بحري يمتد لنحو 500 متر بمحاذاة كاسر الأمواج بمنطقة تاراخال، في إطار تشديد الرقابة والحد من محاولات العبور غير النظامي.
وأشارت إلى أن غالبية الأشخاص الذين تمكنوا من اجتياز الحدود خلال أحداث 30 يوليوز تمت إعادتهم إلى المغرب، مبرزة أن مدينتي سبتة ومليلية تخضعان لنظام رقابي مزدوج، يشمل المراقبة على الحدود البرية مع المغرب، إضافة إلى مراقبة صارمة عند مغادرة المدينتين نحو باقي التراب الإسباني عبر الموانئ أو المطارات، حيث يخضع المسافرون للتحقق من الهوية من قبل الشرطة الوطنية.
في المقابل، أعلنت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية اعتماد حزمة من التدابير الاستثنائية لمواجهة الضغط الذي شهدته المناطق المتاخمة للحدود مع مليلية وسبتة عقب توافد أعداد كبيرة من المهاجرين، مؤكدة أن مختلف المؤسسات الحكومية تواصل تنسيق جهودها لضمان تدبير الوضع وفق مقاربة وصفتها بـ”الإنسانية والمنظمة”.
ورصدت الحكومة الإسبانية غلافا ماليا استثنائيا يناهز 6.5 ملايين يورو لفائدة سلطات المدينة، بهدف دعم قدرات الاستقبال والإيواء، وتعزيز الخدمات الاجتماعية والصحية المقدمة للمهاجرين داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) وفي محيطه، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة.
كما تم، بتنسيق مع الصليب الأحمر الإسباني، توفير خدمات للرعاية الصحية والاجتماعية بالمناطق التي يتواجد فيها المهاجرون، إلى جانب توزيع مساعدات غذائية لتلبية الاحتياجات الأساسية، فيما قررت السلطات توسيع الطاقة الاستيعابية لمركز الإيواء بإضافة 72 سريرا جديدا، عبر نقل تجهيزات من مركز استقبال بجزيرة تينيريفي.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن هذه التدابير تندرج في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الاستثنائية التي شهدتها المدينة، مع التشديد في الوقت نفسه على استمرار تطبيق القوانين المنظمة للهجرة ومراقبة الحدود، بما يضمن التوازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن والهجرة النظامية.






