
دعوات جديدة لعبور جماعي نحو سبتة تشعل النقاش في شبكات التواصل الاجتماعي
ريف ديا – الناظور
عادت منصات التواصل الاجتماعي إلى واجهة الجدل المرتبط بالهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة، بعد تداول آلاف المستخدمين المغاربة منشورات ورسائل تدعو إلى التوجه نحو المدينة المحتلة يوم 15 غشت الجاري، وسط تباين واسع في المواقف بين مؤيدين يعتبرونها فرصة جديدة للعبور إلى أوروبا، وآخرين يحذرون من مخاطر الانسياق وراء الشائعات وتكرار المآسي الإنسانية.
وكشفت صحيفة إل باييس الإسبانية، في تقرير نشرته هذا الأسبوع، أن مجموعات على موقعي “فيسبوك” و”واتساب” تشهد منذ أيام نقاشات مكثفة حول احتمال تنظيم محاولة جديدة للعبور الجماعي نحو سبتة، حيث يتبادل آلاف المشاركين معلومات وشائعات بشأن الموعد المفترض، وطرق الوصول إلى المنطقة الحدودية، وإمكانية نجاح العملية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن محتوى النقاشات لا يقتصر على الدعوات إلى المشاركة، بل يشمل أيضاً أصواتاً تحث على التريث، معتبرة أن ما يجري قد يكون مجرد إشاعات أو محاولات لاستدراج الراغبين في الهجرة، خاصة بعد الخسائر البشرية التي رافقت محاولات العبور السابقة. كما تتداول بعض المجموعات صوراً لمفقودين ورسائل تحذيرية تدعو الشباب إلى عدم المجازفة بأرواحهم.
وأشار التقرير إلى أن عدداً كبيراً من هذه المجموعات مخصص أساساً لتبادل المعلومات حول الهجرة إلى سبتة ومليلية، حيث تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى فضاء مفتوح للنقاش حول مدى صحة الأخبار المتداولة بشأن يوم 15 غشت، في ظل غياب أي تأكيد رسمي بخصوص وقوع محاولة جديدة للعبور الجماعي.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن الأجهزة الأمنية تتابع باهتمام ما يتم تداوله عبر منصات التواصل، معتبرة أن خطر وقوع محاولة جديدة “يبقى قائماً”، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن حجم أي تحرك محتمل لا يزال غير معروف، وأن المنشورات المتداولة لا تمثل دليلاً على تنفيذ عملية فعلية.
كما تحدثت تقارير أمنية عن مراقبة عشرات المجموعات الرقمية التي تضم مئات الآلاف من الأعضاء، مع الإشارة إلى احتمال أن تكون بعض الرسائل جزءاً من حملات تضليل أو من نشاط شبكات تهريب تستغل رغبة الشباب في الهجرة.
ويرى متابعون أن الانتشار السريع لمثل هذه الدعوات يعكس الدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في التأثير على قرارات الراغبين في الهجرة، خصوصاً في ظل اعتماد كثير منهم على المعلومات المتداولة عبر الإنترنت باعتبارها المصدر الرئيسي للأخبار، وهو ما يفتح المجال أمام انتشار الشائعات والمعلومات غير الموثقة.
ويأتي هذا الجدل بعد أيام من الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة، والتي أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي بين الرباط ومدريد، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من خطورة الانسياق وراء الدعوات غير المؤكدة التي قد تعرض حياة المهاجرين لمخاطر جسيمة.






