
عمداء كليات الناظور.. حضور مؤسساتي وازن يعكس انخراط الجامعة في قضايا الإقليم ومغاربة العالم
ريف ديا – محمد الحدوشي
سجلت مؤسسات التعليم العالي بإقليم الناظور حضورًا مؤسساتيًا لافتًا ووازنًا خلال فعاليات الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، الذي نظمته عمالة إقليم الناظور صباح اليوم بمدينة المهن والكفاءات، تحت شعار «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030».
وشكل الحضور اللافت لعمداء الكليات الأربع بالناظور، إلى جانب مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا، إحدى أبرز مميزات هذه المناسبة، في مشهد يعكس المكانة التي باتت تحتلها مؤسسات التعليم العالي داخل النسيج المؤسساتي بالإقليم، وحرص مسؤوليها على الحضور والمشاركة في مختلف الأنشطة والمناسبات التي تهم الناظور وقضاياه التنموية والاجتماعية والاقتصادية.
وتمثلت المؤسسات الجامعية في حضور الدكتور أحمد خرطة، العميد بالنيابة لكلية العلوم القانونية والسياسية بالناظور، والدكتور مومن شيكار، العميد بالنيابة لكلية الاقتصاد والتدبير بالناظور، والدكتور محمد أبو سلامة، العميد بالنيابة لكلية العلوم التطبيقية بالناظور، إلى جانب الدكتور محمد أتونتي، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالناظور، فضلاً عن عدد من الأساتذة والباحثين والأطر الجامعية.
ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة، لكونه لا يعكس فقط مشاركة الجامعة في مناسبة وطنية مخصصة لمغاربة العالم، وإنما يجسد أيضًا توجهًا متناميًا نحو جعل مؤسسات التعليم العالي جزءًا فاعلًا من الحياة المؤسساتية بالإقليم، ومنخرطة في مختلف المبادرات والأنشطة التي تستهدف خدمة المجتمع ومواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.
الجامعة بالناظور.. من فضاء للتكوين إلى فاعل في محيطه
لم يعد دور الجامعة مقتصرًا على التكوين الأكاديمي والبحث العلمي ومنح الشهادات، بل أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالانفتاح على محيطها المؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي، والتفاعل مع قضايا المجتمع والمساهمة في بلورة الحلول والأفكار التي تخدم التنمية المحلية والوطنية.
ومن هذا المنظور، فإن حضور عمداء الكليات الأربع في مناسبات إقليمية ووطنية من هذا الحجم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجامعة بالناظور تنظر إلى نفسها باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات المشهد المؤسساتي بالإقليم، وأن مسؤوليها حريصون على مواكبة مختلف الديناميات التي تعرفها المنطقة، والتفاعل مع قضاياها وانشغالاتها وطموحاتها المستقبلية.
كما أن الحضور الجامعي في مثل هذه المناسبات يتيح فرصًا مهمة للتواصل المباشر مع مختلف الفاعلين والمسؤولين والمنتخبين وأفراد الجالية، ويفتح المجال أمام بناء شراكات جديدة يمكن أن تعود بالنفع على الجامعة والإقليم على حد سواء.
مغاربة العالم.. رصيد من الكفاءات والخبرات
وتكتسي مشاركة مؤسسات التعليم العالي في الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمع الجامعة بالناظور بالكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، خاصة أن الإقليم يرتبط بجالية واسعة منتشرة بمختلف الدول الأوروبية.
وتضم هذه الجالية أعدادًا مهمة من الأساتذة والباحثين والأطباء والمهندسين والخبراء ورجال الأعمال وأصحاب الكفاءات في مجالات متعددة، وهو ما يجعل منها رصيدًا بشريًا وعلميًا يمكن للجامعة أن تستثمره في تطوير البحث العلمي والتكوين والابتكار وتبادل الخبرات.
ويكتسب شعار هذه السنة «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030» دلالة خاصة بالنسبة لمؤسسات التعليم العالي، باعتبار أن الأوراش الكبرى التي تنخرط فيها المملكة تحتاج، إلى جانب الاستثمارات والبنيات التحتية، إلى الكفاءات والمعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار.
ومن شأن الجامعة بالناظور أن تضطلع بدور محوري في بناء جسور أكاديمية وعلمية مع هذه الكفاءات، عبر استضافتها في الندوات والملتقيات، وتشجيع مشاريع البحث المشترك، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة والباحثين للاستفادة من التجارب العلمية والمهنية التي راكمها أبناء المنطقة بالخارج.
حضور يتجاوز البروتوكول
ويبرز الحضور المتكرر لعمداء الكليات ومسؤولي مؤسسات التعليم العالي بالناظور في مختلف الأنشطة والمناسبات بالإقليم كأحد المؤشرات الدالة على التحول الذي تشهده علاقة الجامعة بمحيطها.
فوجود المسؤولين الجامعيين إلى جانب عامل الإقليم والمسؤولين الأمنيين والعسكريين والمنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية وفعاليات المجتمع المدني، يعكس اندماج المؤسسات الجامعية ضمن المنظومة المؤسساتية المحلية، ويعزز من حضور الجامعة كفاعل مدني وعلمي له أدواره ومهامه في مواكبة التنمية.
وفي هذا السياق، فإن حضور العمداء الأربعة لا ينبغي اختزاله في إطار بروتوكولي، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيرًا عن إرادة في تعزيز التواصل والتعاون بين الجامعة وباقي مؤسسات الإقليم، والانتقال بالعلاقة من مجرد الحضور المناسباتي إلى شراكات عملية ومبادرات مشتركة.
أربع كليات.. مرحلة جديدة في المشهد الجامعي
ويأتي هذا الحضور في سياق الدينامية الجديدة التي يعرفها التعليم العالي بالناظور، بعد إعادة هيكلة الكلية متعددة التخصصات وإحداث أربع كليات، وهو تحول من شأنه أن يعزز العرض الجامعي بالإقليم، ويوسع مجالات التكوين والبحث العلمي، ويرسخ مكانة الناظور كقطب جامعي صاعد بجهة الشرق.
وبوجود كليات متخصصة في العلوم القانونية والسياسية، والاقتصاد والتدبير، والعلوم التطبيقية، إلى جانب المدرسة العليا للتكنولوجيا، بات المشهد الجامعي بالإقليم أكثر تنوعًا وقدرة على التفاعل مع حاجيات سوق الشغل ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هنا تبرز أهمية الحضور المؤسساتي لمسؤولي هذه المؤسسات في مختلف المحطات الإقليمية، باعتباره فرصة لتعريف الفاعلين بمؤهلات الجامعة وإمكاناتها، وفي الوقت نفسه للاستماع إلى انتظارات الإقليم واستشراف مجالات التعاون الممكنة.
إن مشاركة الكليات الأربع والمدرسة العليا للتكنولوجيا في الاحتفال باليوم الوطني لمغاربة العالم تؤكد أن مؤسسات التعليم العالي بالناظور تتجه نحو تكريس حضورها كفاعل أساسي في محيطها، وأن الجامعة لم تعد فضاءً معزولًا عن قضايا الإقليم، وإنما شريكًا في النقاش العمومي المحلي وفي مسار التنمية.
وفي المحصلة، فإن الحضور الوازن لعمداء الكليات الأربع بالناظور في هذه المناسبة الوطنية، إلى جانب مختلف المحطات والأنشطة التي يشهدها الإقليم، يعكس دينامية مؤسساتية جديدة، ويؤكد أن الجامعة أصبحت جزءًا من المشهد التنموي بالناظور، بما يمكنها من الاضطلاع بدور أكبر في خدمة المجتمع، وتعزيز البحث العلمي، والانفتاح على مغاربة العالم، والاستفادة من كفاءاتهم وخبراتهم، والمساهمة في مواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة في أفق مغرب 2030.


































